خبز الصاج.. ضرورة للعيش في حي القابون المحاصر

روزنة 

  • دمشق

قرر محمد ابن حي القابون بدمشق، افتتاح فرن لإنتاج الخبز الصاج، في قلب الحي المحاصر من قبل قوات النظام السوري.

تفوح رائحة خبز الصاج بين الدمار الكبير الذي لحق بالمكان، فمع منع رغيف الخبز عن الأهالي، فضلوا اللجوء إلى حيل بدائية قد تعينهم على الاستمرار بالعيش.

خطوة محمد!

توقفت الأفران الآلية عن العمل في حي القابون، بسبب ضعف الإمكانات وقلة الطحين والخميرة التي تحتاجها تلك الأفران لإنتاج الخبز.

محمد أحد شبان الحي، افتتح "دكانة" متواضعة لصناعة خبز الصاج، علها تعوض أهالي حيه عن مذاق الخبز العادي الذي حرموا منه نتيجة الحصار الجزئي المفروض عليهم كما يؤكد.

"مع منع قوات النظام دخول أي مواد غذائية إلى الحي، أقوم بتأمين الطحين من خلال شرائه بسعر مرتفع ممن يقومون بتهريبه عبر حواجز النظام، وأستعين أحياناً ببعض الطحين الذي قمت بتخزينه، كما يفعل العديد من الأهالي، ولولا ذلك لقضينا جوعاً"، يقول محمد.

ويصل سعر الطحين الذي يتم تهريبه عبر حواجز النظام حتى الـ400 ل.س للكيلو الواحد، وبحسب محمد فإنه لاقدرة للعديد من الأهالي على شرائه.

خبز الصاج.. وجبة رئيسية!

يتزاحم أهالي حي القابون على شراء البعض من خبز الصاج المطهو على الحطب، من دكانة محمد المتواضعة، ويجدون فيه حلاً فريداً لمعاناتهم ولا سيما مع تردي أوضاعهم المعيشية المتمثلة بانقطاع الكهرباء والغاز والارتفاع الحاد بأسعار المواد الغذائية.

عمر أحد الزبائن الذين اعتادوا شراء خبز الصاج من دكانة محمد، أكد لنا: "مالنا غير خبز الصاج وقد أتانا في الوقت المناسب، بما أن معظم الأفران مغلقة والطحين مفقود".

ويشتري عمر رغيف خبز الصاج الواحد، بـ50 ل.س، فيما يصل سعر الصاج المطهو مع الجبنة إلى 150 ل.س، ومع "المحمرة" بـ100 ل.س.

ورغم كل الصعاب، تجتمع عائلة خالد حول مائدة طعام سورية فقيرة، تكاد لا تخلو من خبز الصاج، وحالهم كحال آلاف العائلات في حي القابون الدمشقي، فقد تعايشوا مع غياب رغيف الخبز عنهم، كما يوضح خالد.

"قليلاً ماتسمح حواجز النظام بإدخال الطحين إلينا، وإن تم إدخاله فإنه يباع بسعر مرتفع للغاية، بالنسبة لي مازلت أستفيد من بعض الطحين الذي قمت بتخزينه، أذهب به إلى الدكان كي يصنع لي بعضاً من الخبز، وهناك بعض النساء التي تقوم بصنعه منزلياً، يقول خالد.

في حي القابون الدمشقي، يعجن خبز الصاج بإرادة الحياة والاستمرار فيها، ليعكس صمود أكثر من مئة ألف إنسان، يقبعون تحت رحمة الحصار منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

الكلمات المفتاحية: