بعين واحدة وساقين صناعيتين.. إعلاميو حلب يتحدون الموت

روزنة 

  • حلب

رغم تعرضهم لإصابات بالغة، يأبى بعض إعلاميي حلب الرحيل عن مدينتهم حتى آخر رمق، فقرروا المضي قدماً في تحدي البراميل المتفجرة عبر كاميرا، موثقين بذلك مأساوية الحياة هناك.

أبو فهد الحلبي أحد إعلاميي المدينة ووالد لطفلين، فقد ساقيه الاثنيتن أثناء تغطيته لإحدى المعارك في حلب، إلا أن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في عمل طالما ولع به، حتى وإن كان على ساقين صناعيتين.

"إصابتي لم تتسبب لي بأية إعاقة فكرية حتى أتوقف عن عملي، على العكس زادتني إصراراً لمتابعة قضية بلادي التي خرجت من أجلها، منذ بداية الثورة السورية وأنا أعمل بهذا المجال، ولا يمكن لأي شيء أن يوقفني، لذا أعمل حالياً كمصور ومحرر إخباري"، يقول أبو فهد بثقة.

لا أحد يهتم

في ظل القصف والحصار المفروض على حلب من قبل قوات النظام السوري المدعوم من الطيران الروسي، يلملم إعلاميو المدينة جراحهم، ويصرون على معاودة الوقوف والثبات أمام آلة الموت، فعلى الرغم من تعرض محمد هشام لإصابات بالغة في يده اليسرى وفكه، مازال مصمماً على متابعة عمله كمصور، وهو مدرك تماماً خطورة مايقوم به.

يقول الشاب: "قمت بعلاج إصاباتي على حسابي الشخصي، فلا يوجد أي جهة تتكفل بذلك، وباتت تواجهني مصاعب إضافية خلال قيامي بعملي، فقد فقدت القدرة على تحريك يدي بشكل جزئي، لست بأول إعلامي أصيب ولم يهتم أحد به فهناك العديد من زملائي أيضاً".

مع مرور الأيام، يزيد إيمان محمد بأن الإعلام رسالة نبيلة ومن الصعب التخلي عنها، لذا حسم أمره وقرر الصمود في مدينته حتى وإن فقد طرفاً من أطرافه على حد قوله.

إرادة وتحدي

بعد عامين على اندلاع الثورة السورية، اختار أبو عمارة الحلبي حمل الكاميرا عوضاً عن السلاح، مواجهاً الموت بكل أشكاله، إلا أنه وفي إحدى الأيام التي كان يوثق فيها "وحشية القصف" على المدينة، بحسب وصفه، فقد عينه اليسرى وتعرض لعدة إصابات في الرئة وبعض الجوانب القريبة من القلب.

"قررت العمل في الإعلام لأنه صوت الحق، وأردت من خلاله إيصال صوتنا للعالم أجمع، ومازلت مستمراً فيه وإن كنت بعين واحدة، نعاني حالياً اوضاعاً مأساوية للغاية نتيجة الحصار المفروض علينا، لكننا مع ذلك لن نرحل عن مدينتنا"، يضيف أبو عمارة.

في آخر تقرير لها، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الانتهاكات الحاصلة بحق الإعلاميين من قبل كافة الأطراف المتنازعة في سوريا، فأشارت إلى 573 إعلامياً قتلوا منذ بداية الحرب، و1027 آخرين مابين مختطف أو معتقل،  فيما لا تزال محاولات النظام السوري مستمرة لاقتحام مدينة حلب المحاصرة، وسط قصف جوي عنيف.

الكلمات المفتاحية: