شبح الاغتصاب في معتقلات النظام السوري

ضمن حملة #المعتقلات_هن_الجميلات، التي أطلقتها حلقة "سلام عنتاب" مع شبكة "أنا هي"، كتبت ياسمينا بنشي:

(كل المعتقلات مغتصبات). جملة قالتها شابة سورية في مجلس الأمن عام 2011 بعد خروجها من المعتقل الذي دام حوالي الخمسين يوماً ولم تغتصب. 

هاجس الاغتصاب لم يفارق تفكيري أثناء اعتقالي، لم أستطع أن أتخيل أو أستوعب تلك اللحظة التي سيدخل بها عناصر الأمن لكي يقتادوني إلى مكان آخر من أجل النيل مني، لم أكن أتجرأُ على لفظ كلمة اغتصاب حتى في داخلي. 

انتظرت يوما ويومين، أسبوعاً وشهراً، ولم أُغتصب لا أثناء التحقيق ولا داخل المهجع، ليس لأن عناصر الأمن السوري قديسون، على العكس تماما، إنهم أبعد ما يكونوا عن الإنسانية بسوء معاملتهم وساديتهم في تعذيب المعتقلين والمعتقلات، ولكن التضخيم الإعلامي لحوادث الاغتصاب -القليلة -داخل المعتقلات جعلت هذا الأمر يسيطر على تفكير جميع المعتقلات في سجون النظام السوري لكننا لا نستطيع إنكار حدوثها ببعض الحلات الفردية أو على بعض الحواجز التابعة للنظام السوري خاصة في العام 2012 أثناء نزوح العائلات.

إن هذا التعميم الخاطئ لأسيرات الأفرع وسجون النظام جعل المعتقلات بحالة خوفٍ وقلق دائمين، ما أجبرهنّ على الاعتراف بأي تهمة توجه إليهنّ خشية الاغتصاب، ولم تكن حالة التعميم هذه عاملاً سلبياً على المعتقلات فقط؛ بل على المجتمع ككل، حيث كثرت حالات الطلاق داخل السجون من قبل أزواج كانوا يعتقدون أن زوجاتهنّ اغتصبن وأنا كنت شاهدةً على أكثر من حالة طلاق على شبك سجن عدرا المركزي بدمشق، إضافة إلى المعاملة السلبية من قبل بعض الأهالي تجاه بناتهن اللواتي خرجن من المعتقل وأحيانا تزويجهن قسرا من أجل "الستر" على وضعهنّ كمعتقلات، فمجتمعنا الشرقي بعاداته وتقاليده أو مناطقيّته؛ لا يسمح بأن يُمارس الخطأ على بناتهن حتى لو كان بالإكراه!

وليس هاجس الاغتصاب هو الألم الوحيد الذي تعيشه المعتقلات، فكلما طال زمن الاعتقال زاد الوجع أكثر فأكثر، فبعد أن تُعرض المعتقلة على قاضي محكمة الإرهاب ويتم توقيفها تبدأ حياة أخرى داخل السجن لمعتقلات منسيّات أصبحن إما رهناً لمبادلة بعيدة الأمد تخرجهن من الظلمة، أو منسيات في غياهب السجون بانتظار معجزة إلهيّة تعيد لهنّ الحرية من جديد.

وهنا يبدأ خوف أكبر من خوف الاغتصاب، يكون الأمل بسيطاً كبساطة الحياة التي يعشنها بين جدران المهاجع الباردة، حيث يكون الأمل لديهنّ حلما جميلا، يتهافتن على تفسيره عند إحدى المعتقلات الملمّة نوعاً ما بتفسير الأحلام، أو عندما يُقلب حذاء إحداهن فوق بعضه، وتُسمع العبارة المتداولة بينهنّ "رح تطلعي قريباً... شفتي كيف مشايتك اجت فوق بعضا".

وآخر الآمال يكون عند السماع من زيارات السجن عن إحدى المبادلات القريبة، ليبدأ التساؤل فيما بينهنّ (من سيكون اسمها ضمن هذه المبادلة؟ وكم معتقلة ستخرج ضمن هذه الصفقة؟).

دون أن ننسى غصّة قلوبهنّ أثناء توديع معتقلةٍ تمّ الإفراج عنها، كنّ قد عشن معها الحياة سويةً في ظروفٍ فرضها الظلم وواقع الحرب عليهنّ، تذقنها بألمها وحلوها ومرها.

وتبقى المعتقلات جميلاتٍ ثائرات، مهما طال القيد أو زاد الألم.

رابط صفحة حملة #المعتقلات_هن_الجميلات، اضغط (هنا)