3 أعوام على بدء تدمير "الكيماوي السوري".. ما الذي تغير؟

يصادف اليوم السبت 7 كانون الثاني 2017، مرور ثلاثة أعوام على إعلان المنسقة الخاصة لبعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة سيغريد كاغ، نقل الدفعة الأولى من الترسانة السورية الكيميائية، على متن سفينة إلى المياه الإقليمية، وذلك بحسب الاتفاق القاضي بتدمير هذه الترسانة.

وصرحت سيغريد كاغ، في مثل هذا اليوم عام 2014، أنه "قد تمّ نقل مواد كيميائية أولوية من موقعين إلى مرفأ اللاذقية للتحقق منها، ومن ثم  تحميلها على متن سفينة دنماركية، ورافقت السفينة قطع بحرية قدمتها كلّ من الدنمارك والنرويج".

إنشاء البعثة.. ومهمتها

وافق النظام السوري على تدمير أسلحته الكيميائية في 2013، بموجب اتفاق توسطت فيه موسكو وواشنطن، في أعقاب هجوم بغاز السارين على بلدات في الغوطة بريف دمشق، والذي أودى بحياة مئات الأشخاص، وحملت أطراف معارضة ودول عدة ومنظمات دولية، النظام السوري المسؤولية عن تلك المجزرة.

اقرأ أيضاً: اعتصامات في ذكرى مجزرة الكيماوي

مجلس الأمن الدولي أيد ذلك الاتفاق، وأصدر القرار رقم 2118، الذي يشمل تدابير خاصة للتدمير العاجل للأسلحة الكيميائية السورية، وينص على أنه لا يجوز لأي طرف في سوريا استخدام أو تطوير أو إنتاج أو امتلاك وتخزين هذه الأسلحة، مهدداً بفرض إجراءات وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وقرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في تشرين الأول 2013، تعيين الهولندية سيغريد كاغ رئيسة لبعثة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مكلفة بتدمير كامل الترسانة السورية بحلول 30 حزيران 2014، تألفت من نحو 100 خبير، وكان لها مقر في دمشق وقاعدة خلفية في قبرص.

وأعلنت البعثة رسمياً يوم 30 أيلول 2014، سحب كل الترسانة الكيميائية المعلنة من الأراضي السورية، بوزن إجمالي يبلغ 1300 طن على نحو 20 شحنة، في حين تم التخلص من المواد الأكثر سمية في عرض البحر عبر السفينة الأمريكية "كايب راي" المعدة لهذا الغرض.

وتأخرت عملية شحن الأسلحة الكيميائية المعلن عنها عدة أشهر، بسبب ما قالت حكومة النظام السوري، إنه "مصاعب تواجه نقل الشحنات نتيجة المعارك التى تدور داخل الأراضي السورية". وأنيطت مهمة التخلص من باقي شحنات الكيماوي إلى شركات خاصة من بريطانيا وفرنسا.

مواد لم يعلن عنها

أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، في الأيام الأولى من عام 2016، أي بعد مرور أكثر من عامين على قرار مجلس الأمن 2118، تدمير كل الأسلحة الكيماوية السورية المعلنة، وشكك مراقبون حينها بإعلان النظام السوري عن كل مخزونه من السلاح الكيماوي.

واتهمت المنظمة الدولية في تموز 2016، النظام السوري بالاحتفاظ بعناصر كيميائية، مطالبةً إياه بتقديم توضيحات حول احتفاظه بأربعة عناصر كيميائية للاستخدام العسكري لم يعلن عنها، وجاء ذلك بعد اتهام مسؤول أميركي، النظام بمواصلة الاحتفاظ بمخزون من المواد السامة.

استمرار الهجمات الكيماوية

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في آب 2016، تقريراً أكدت فيه أنها وثقت 139 هجمة بأسلحة كيميائية في سوريا بعد قرار مجلس الأمن 2118، ارتكب جيش النظام السوري 136 هجمة منها، فيما نفذ تنظيم "داعش" ثلاث هجمات مماثلة.

وذكرت الشبكة الحقوقية، أن الهجمات الكيمائية بلغت ذروتها في محافظة إدلب، تبعتها ريف دمشق وحماة، فيما بلغ عدد ضحايا هذه الهجمات والتي تشمل المدة ما بعد صدور القرار الأممي، 88 شخصاً، يتوزعون على 45 من مقاتلي المعارضة، و7 من أسرى جنود النظام، و36 مدنياً بينهم 20 طفلاً و6 نساء.

وكانت، قد تشكلت لجنة مشتركة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وتحديد الجهة التي كانت وراء استخدام غاز الكلور في الهجمات، وذلك بعد تصويت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على مشروع قرار بشأن تشكيل اللجنة، في شهر آب من عام 2015.

وبعد أكثر من عام، استمع أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى إفادة رئيسة اللجنة فيرجينا غامبا، بأن "قوات النظام السوري استخدمت الكلورين كسلاح في هجمات تلمنس 2014 وقميناس 2015 وسرمين 2016، عبر مروحيات تابعة للكتيبة الثالثة والستين"، كما اتهمت تنظيم "داعش" باستخدام غاز الخردل شمالي سوريا في آب 2015.

قد يهمك.. لجنة أممية تحدد المسؤول عن هجمات كيميائية بسوريا

ويواصل مجلس الأمن الدولي، حالياً، مناقشاته حول مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا، أواخر كانون الأول الماضي، ويهدف لفرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات سورية مرتبطة بالنظام السوري بسبب استخدامه أسلحة كيميائية ضد المدنيين، بيد أن المشروع يواجه رفضاً قاطعاً من قبل روسيا.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)

الكلمات المفتاحية: