صبحي حديدي .... هدنة ما قبل الأستانة الحاضر يُعلم الغائب

الاثنين, يناير 9, 2017 - 16:15

تقديم: 

سلافة لبابيدي

 

كتب صبحي حديدي في القدس العربي 

المبدأ الذرائعي في السياسة، والذي لا يُغفله إلا السذّج وطيّبو النوايا، يفرض على المرء أن يرى عاملَين اثنين، على الأقلّ، خلف التفاهمات الروسية ـ التركية التي انتهت إلى فرض الهدنة بين النظام السوري وبعض فصائل المعارضة.

ولعلّ العامل الأول، الروسي، يتمثل في حاجة موسكو إلى طراز، متقدّم كما تأمل، من الاستثمار السياسي لما بعد «انتصار حلب»؛ لا يتيح إجبار الطرف «المنهزم»، افتراضياً، على الذهاب إلى طاولة المفاوضات في الأستانة، فحسب؛ بل، كذلك، يُلزم النظام السوري، «المنتصر» افتراضياً أيضاً، على ملاقاة الاجتماع في العاصمة الكازاخستانية. وهذه ليست حاجة معنوية، وليست تظهيراً إعلامياً لذلك «الانتصار» في حلب؛ بل هي، أغلب الظن، عتبة أولى من ستراتيجية روسية تستهدف تقليص تورط الكرملين العسكري في سوريا، ما أمكن ذلك؛ دون التفريط في التوظيف السياسي لما أنجزه ذلك التورط حتى الساعة، بل العكس: الذهاب في استثماره خطوات أبعد.

فارس رياض الجيرودي كتب في صحيفة الوطن الموالية

هل حقا أن إيران وروسيا تبيعان سورية لتركيا؟!

شاعت في أوساط المؤيدين للدولة السورية خلال السنوات الصعبة الماضية سرديات تلوم كلا من الدولتين الحليفتين (إيران وروسيا) على إصرارهما على المحافظة على حد أدنى من العلاقة الإيجابية مع تركيا، وتراوحت تلك السرديات بين الانتقاد الخجول الذي لا يمل أصحابه التحذير من انخداع روسيا وإيران -مرة أخرى- بوعود المراوغ أردوغان، وبين اتهامات صريحة يوجهها آخرون للحلفاء ببيع سورية والسوريين مقابل العلاقة مع تركيا، وبينما انطلق النوع الأول من المنتقدين من فرضية أن أردوغان ذكي ومراوغ وأن الحلفاء لا تسعفهم رؤيتهم الإستراتيجية في استقراء نيات الرجل، انطلق النوع الثاني من فرضية استمر الإعلام المعادي لسورية في تردادها منذ بداية الحرب الإرهابية الشرسة، ومختصرها أن إصرار الروس والإيرانيين على موقف الدعم للدولة السورية ليس سوى مناورة هدفها رفع السعر الذي سيحصلون عليه لاحقا مقابل بيعها، ويختتم المنتقدون عادة كلامهم بالتساؤل: هل يمكن أن تثقوا بأردوغان بعد كل ما فعل؟

مابعد حلب 

كتب كريستوفر هيل  مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق  بروجيكت سينديكيت

لن يُفضي انتهاء القتال في حلب إلى إنهاء الحرب السورية، رغم الاتفاق مؤخرا على وقف إطلاق النار في عموم البلاد. ولن يخفف أيضا من معاناة سكان المدينة الذين نزح قسم كبير منهم.

ولكن حصار حلب من الممكن أنه يحجز لسوريا مكانا في التاريخ باعتبارها "مشكلة أخرى من الجحيم"، على سبيل الاقتباس من عبارة وزير الخارجية الأميركي السابق وارين كريستوفر.

فمثله كمثل الصراعات الجهنمية الأخيرة، كذلك الذي جرى في البوسنة والهرسك والذي كان كريستوفر يشير إليه) ورواندا  سوف يؤكد المؤرخون في المستقبل على مظهر حاسم من مظاهر الصراع في سوريا: الإخفاقات الدبلوماسية المذهلة التي مكنته من التصاعد.

تبدأ الدبلوماسية الجيدة بالتحليل العميق لمصالح الدولة التي يدور فيها الصراع ومصالح القوى الخارجية المعنية ويستلزم هذا إجراء تقييم دقيق للكيفية التي قد تؤثر بها ملاحقة هذه المصالح على النظام الإقليمي والدولي، ويبحث هذا التحليل عن الطرق الكفيلة بتعزيز قدرة القوى الإقليمية والدولية على المساعدة في حل المشاكل.

 

 

الكلمات المفتاحية: