الجنس مقابل الوصول إلى أوروبا.. أطفالٌ لاجئون في اليونان

يبيع أطفال صغار ومراهقون أجسادهم في أوروبا، ويتعرضون للاستغلال الجنسي وإساءة المعاملة ليجمعوا نقوداً يدفعونها للمهربين في سبيل السفر من اليونان إلى المملكة المتحدة، وأجزاء أخرى من شمال أوروبا. 

جنس الأطفال مقابل المال..

يكشف تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، وترجمته روزنة الوباء المتزايد من الاستغلال الجنسي للأطفال المهاجرين الواصلين الى اليونان. ويذكر التقرير أن هؤلاء المراهقين والصغار القادمين من مناطق النزاع بما في ذلك سوريا وأفغانستان وباكستان يحاولون شق طريقهم عبر أوروبا وتقطعت بهم السبل في اليونان وهم غير قادرون على تحمل الرسوم التي يتقاضاها المهربون لنقلهم. وكنتيجة لذلك يضطر هؤلاء الأطفال إلى ممارسة الجنس المدفوع الأجر لتمويل رحلاتهم.

ويقول معد التقرير: “لا يمكن تجاهل هذه الحالة الطارئة. لم يعد بوسعنا أن نجلس خاملين بينما يتعرض الأطفال المهاجرون للإيذاء ويجبرون على بيع أجسادهم في وضح النهار وبشكل طبيعي في قلب أثينا فقط كي يبقوا على قيد الحياة"، ويضيف: "انها مسؤوليتنا كبشر لمواجهة هذا الموقف الطارئ، واتخاذ إجراءات فورية على كل المستويات، لوضع حد لهذا الانتهاك البغيض للكرامة وحقوق الإنسان".

متوسط سعر جلسة الجنس الواحدة مع الطفل هو 15 يورو (3448 ليرة سورية). وأكبر مجموعة من الأطفال الذين يبيعون الجنس هم من الأولاد الأفغان إلى جانب أطفالٍ سوريين وعراقيين وإيرانيين، وغالبية الزبائن هم من كبار السن من الرجال الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً فما فوق. وعلى الرغم من بيع الجنس، إلا أن العديد من الأطفال يرون أن الرسوم التي يتقاضاها المهربون لا تزال بعيدة المنال حيث تصل إلى آلاف اليوروهات.

ورفضت وزارة الداخلية البريطانية التعليق على عدد الأطفال اللاجئين الذين نقلتهم مؤخراً بموجب المادة 67 من قانون الهجرة، والمعروفة "باسم تعديل دوبس"، حيث سيتم نقل عدد معين من الأطفال اللاجئين غير المصحوبين بذويهم إلى المملكة المتحدة.

مخططات لحماية الأطفال اللاجئين

الجمعيات الخيرية التي تعمل لدعم اللاجئين الأطفال في جميع أنحاء أوروبا وممن يريدون البحث عن ملاذٍ في بريطانيا كانت قد انتقدت الحكومة البريطانية لإغلاق مخطط "دوبس" في آذار الماضي بعد جلبت 350 طفلا من خلال البرنامج. وكان المحتجون يأملون أن يستفيد من هذا البرنامج ما يصل إلى 000 3 طفل. كما رفضت الوزارة أيضاً التعليق على عدد الأطفال المنقولين بموجب "اتفاقية دوبلن الثالثة المتعلقة بلم شمل الأسر" . وفي العام الماضي، يعتقد أن خمسة أطفال فقط قد نقلوا من اليونان وإيطاليا إلى المملكة المتحدة بموجب لوائح دبلن.

يذكر التقرير وفقاً للوكالات اليونانية لحماية الطفل في عام 2016، أنهم تلقوا إحالات ل 5174 من الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم حيث تعتبر هذه الفئة هي الأكثر تعرضا للاستغلال الجنسي. ولكن في نهاية ديسمبر 2016، تم نقل 191 منهم فقط إلى بلدان أوروبية أخرى. وينتظر ما يقرب الخمسين في المائة من الأطفال غير المصحوبين بذويهم في اليونان الانتقال إلى أماكن إقامة مخصصة وملائمة للأطفال. وحول ذلك يقول معد التقرير إن: "ما تؤكده هذه الأرقام هو تردد العديد من الدول الأوروبية في تزويد الأطفال اللاجئين بمنزل آمن ودائم".

وتقول الغارديان على الرغم من أن التقرير يرى أن السلطات اليونانية قد قدمت بعض الأحكام المناسبة للأطفال المهاجرين الضعفاء في مخيمات ومراكز متخصصة، إلا أن الكثيرين منهم لا يستطيعون الوصول إلى هذه المراكز ويتعرضون للاستغلال والعنف.

هل من حدود للاستغلال الجنسي؟

وتخلص الغارديان إلى أن الاستغلال الجنسي للأطفال مرتفع في كل من المناطق الحضرية والريفية في اليونان، وأنّ بعض الأطفال الذين يبيعون الجنس يصبحون مدمنين على المخدرات مما يجعل من احتمالات قدرتهم على تحمل تكاليف الدفع للمهربين ومغادرة اليونان لمواصلة رحلاتهم أقل.

ويضع التقرير تعريفاً دقيقاً للاغتصاب وغيره من أشكال الاعتداء الجنسي على الأطفال الصغار في المخيمات، كما يشير إلى الزيادة في زواج الأطفال، وزيادة عمليات الابتزاز التي تجري بحق من تعرضوا للاعتداء بعد أن قامت عصابات المافيا بأخذ صور مهينة لهم وهددتهم بإرسالها إلى ذويهم في الوطن.

وأعلن الاتحاد الأوروبي عن إجراءات إضافية لرفع مستوى حماية الأطفال المهاجرين المعرضين للإساءة والاستغلال مع تدفقهم على أوروبا بأعداد قياسية، بما في ذلك تجنب وضعهم في مراكز الاحتجاز. فيما أعلن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ديمتريس إفراموبولوس في مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء “واحد من كل ثلاثة طلاب لجوء هو في سن الطفولة”، مؤكداً أنهم معرضون للأخطار ويحتاجون إلى حماية خاصة.  وقال إفراموبولوس “يجب أن نضمن عدم تعرضهم (الأطفال) لخطر الإساءة أو الاستغلال أو الضياع”. وأضاف “علينا كذلك تجنب انجرار الأطفال إلى النشاطات الإجرامية أو التطرف".

وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي “يجب بذل كل الجهود الممكنة لتوفير بدائل من الاحتجاز الإداري للأطفال".

ورحبت جماعات حماية الأطفال بإعلان المفوضية الأوروبية، وأعربت عن أملها في أن يتم تطبيق هذه الخطوات التي انتظرتها طويلا بسرعة.

ودعت المفوضية إلى نشر مسؤولين عن حماية الأطفال في مراكز استقبال اللاجئين في دول من بينها اليونان وإيطاليا، وتعزيز دور الأوصياء على القصر الذين جاؤوا بدون رفقة أي من والديهم.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)

الكلمات المفتاحية: