"المراهنات".. إدمان جديد لشباب اللاذقية!

روزنة 

  • اللاذقية

بدأت المراهنات، أو "البكجات" باسمها المتداول، تغزو مدينة اللاذقية منذ ثلاث سنوات، وانتشارها الأوسع، بين أوساط الشباب. في بادئ الأمر، كان خوف الشباب من أن مكتب المراهنات، غير مرخص، لكن المخاوف غابت!

عند اوتستراد الزراعة، ثمة مقهى "عمار"، يحتوي شبابيك المراهنات، وعند سؤال المسؤول عنه، إن كان يخاف من مخالفة حكومة النظام أو إلقاء القبض عليه جراء هذا العمل غير القانوني! يجيب: "ننكمش! ونحنا نص الدولة بتضرب عنا وأصدقاء مكتبنا؟".

حاجة مالية!

بسبب الحاجة للمال، وإغراءات الربح السريع الذي توفره المراهنات، تجاوز الشباب في اللاذقية حاجز الخوف من التعرض للمساءلة، ومخالفة القانون، وما يغذي عدم الخوف، كون صاحب مكتب المراهنات الوحيد بالمدينة، من عائلة لها شأنها في النظام والقيادات الأمنية، فالمكان آمن!

"تخرجت منذ ست سنوات، لم أتوظف بعد، أكملت الثلاثين وفي كل مرة أطلب مصروفاً من والدتي أشعر بالخجل، وجدت المراهنات فرصة لإيجاد مصدر رزق، والاستقلال مادياً" يقول مجد، أحد الشباب المراهنين في اللاذقية.

أشرف ابن الخمسة والعشرين عاماً، وجد بالمراهنات حلاً أيضاً، كمجد، "أنا متزوج ولدي طفلة، راتبي وراتب زوجتي يكفي لأجار المنزل واحتياجات الطفلة، أكسب من المراهنات شهرياً ما يقارب الأربعين ألفاً، المبلغ الذي يؤمن لي الحياة الجيدة طوال الشهر"، يؤكد أشرف.

المراهنات في القانون السوري

يُحرّم القانون السوري المراهنات والمقامرة، متكئاً على الشريعة الإسلامية، وعادات اجتماعية وتقاليد، رفضت هذا الأمر.

يقول المحامي أحمد: "حرم التشريع السوري المقامرة والرهان وقرر بطلان هذين العقدين بطلاناً مطلقاً، ومظهر مخالفتهما الآداب أن المقامر والمتراهن يقوى في نفسه الإثراء، لاعن طريق العمل والكد، بل عن طريق المصادفة، ومظهر مخالفتهما النظام العام، أن الأموال التي يتداولها المقامرون أو المتراهنون كثيراً ما ينتج من تداولها خراب بيوت عامرة وأسر آمنة".

لكن المشرع السوري أباح استثناء المقامرة في الألعاب الرياضية، والسبب بحسب المحامي أنها "نافعة للصحة وتقتضي حذقاً ومهارة، فأجاز القانون لمن كسب في المباراة أن يجبر من خسر، على أداء مقدار ما التزم به وراهن عليه، على أن يكون للقاضي سلطة تخفيض هذا الالتزام".

وأيضاً، من أنواع المقامرات والمراهنات التي أباحها القانون في سوريا، هي أوراق "اليانصيب" التي ما زالت مرخّصة ويتم العمل بها في سوريا.

كيف دخلت المراهنات إلى اللاذقية؟

بدأت المراهنات في اللاذقية، عن طريق بعض الشباب الأرمن من حلب، هم أول من افتتح مكتباً للمراهنات، قبل أن يقرر "علي عمار"، مدعوماً من آل الأسد، الدخول في هذا المجال، وإغلاق مكتب الشباب الحلبيين بالقوة، ليفتتح مكتباً للمراهنة، في المقهى المتواجد، بأوتستراد الزارعة، وتحت اسم "قهوة عمار".

ويعتمد المكتب، على الموقع الاسكتلندي الشهير "ويليام هيل"، الذي يتيح عدداً كبيراً جداً من الخيارات، الممكن الرهان عليها، كنتيجة المباراة، أو اسم اللاعب الذي تتوقع أن يسجل هدفاً، أو أن يحصل على بطاقة صفراء أو حمراء، مروراً بعدد الركنيات وغيرها من الخيارات.

وكل خيار، له ريت أي "تقييم"، خاص فيه، يحدد المبلغ الذي ستربحه عند المراهنة عليه.

وبعد ذلك، يقوم المراهن بتحديد الخيارات التي يريدها، بتصوير الشاشة وإرسالها عبر الواتس آب للوسيط العامل ضمن كوادر "مكتب عمار"، والذي يتعامل معه بمبلغ يبدأ من ألف ليرة سورية، وعمولة للمكتب تقدر بعشرة في المئة، من قيمة مبلغ الضرب.

ملك المراهنات في اللاذقية

محمد طالب في كلية الطب البشري بجامعة تشرين، يُعرّف عن نفسه بأنه ملك المراهنات، "بدأت المراهنات منذ سنة ونصف عندما احتجت مبلغاً من المال، وكنت على خلاف مع أهلي، يومها لم أربح وخسرت الألف ليرة الوحيدة التي كانت لدي، لكني لم أتوقف عن الرهان"، يبدأ الشاب بسرد قصته.

ويتابع: "ربحت مبالغ مالية كبيرة منذ سنة ونصف، وخسرت مبالغ أخرى أيضاً، لكن لا أحس أني أستطيع التوقف".

يستيقظ الشاب صباحاً، أول ما يفعله هو فتح المواقع الرياضية، يتفحص المباريات التي ستُلعب، ثم يفتح موقع "ويليام هيل"، ويبدأ ترتيب الخيارات والفرق التي يتوقع فوزها أو خسارتها.

"يومياً أضرب بما يقارب الخمسين ألف ليرة سورية، في أيام كثيرة أخسر المبلغ كله، وأحياناً أنهي اليوم بربح يتجاوز الـ400000 ليرة سورية"، يقول محمد.

"خسرتُ جامعتي بسبب المراهنات"

المراهنات ضربة حظ، احتمال الربح فيها يساوي احتمال الخسارة، وكون أغلب المراهنين من طلاب الجامعة والشباب في اللاذقية، تكون خسائرهم، فوق قدراتهم بكثير!

ماهر طالب في كلية الهندسة المدنية، وصل به الأمر لاحتمالية الاستنفاذ في كليته، وحول ذلك يوضح: "أعطاني والدي مئة وعشرة آلاف ليرة سورية قسط التعليم الموازي في الجامعة، الرغبة في امتلاك مال أكثر دفعتني للمراهنة من هذا المبلغ، وأنا أقنع نفسي في كل رهان أخسره، أن الرهان القادم سيربح". 

ويضيف: "الأمر انتهى بي اليوم بخسارة المئة والعشرة آلاف، ودين لمكتب المراهنات بقيمة 65 ألف ليرة سورية، لم أستطع التسجيل في الجامعة هذه السنة".

الوسيط.. منشار!

في بداية دخول المراهنات إلى اللاذقية، كان يقتصر الرهان، على الدوريات الأوروبية الأقوى والمشهورة، كالاسباني، الانكليزي والإيطالي، أما اليوم، فتطور الأمر، ليشمل المراهنة على دوريات التشيك، النمسا وهولندا، بمختلف درجاتها، إضافة إلى رياضات التنس وكرة الطائرة، حيث فرص الربح وفيرة للمراهن، أما المكتب والوسطاء لديه، فهم رابحون بكل الأحوال!

أبو حسن أحد وسطاء المكتب المعروفين في مدينة اللاذقية، مهمته، أن يكون صلة الوصل بين الدفع الكترونياً لموقع المراهنات، وبين الدفع والاستلام من المراهنين.

يؤكد أنه أسبوعياً، يربح ما يقارب المليوني ليرة، وهي نسبته من كمية المراهنين عنده، فأغلبهم، يراهنون بمبالغ عالية جداً، تتجاوز الخمسين ألف ليرة سورية.

ويوضح الرجل: "في البطولات الكبرى ومباريات كالكلاسيكو الاسباني، يتضاعف الربح، وأستعين بأكثر من ثلاثة شبان لمساعدتي في استقبال الرهانات، نحن في المكتب نعتمد على مبدأ تدوير الأموال، الرابح لدينا نعطيه ربحه من المراهنين الخاسرين، وأغلب الرهانات بالمبالغ الكبيرة تكون خاسرة".

"المراهنة تتحول إلى إدمان، الخاسر يريد تعويض خسارته، والرابح يريد زيادة ربحه، وفي كلتا الحالتين، المكتب هو الرابح الأكبر"، يختم أبو حسن حديثه.

الكلمات المفتاحية: