موظفو الجمارك: "الـ500 ما بتكفي!"

روزنة 

  • حمص

"لم تعد الخمسمئة ليرة تفي بالغرض، ربما علينا ربط الرشاوى بسعر الدولار أيضاً" تقول نيرمين صاحبة محل ألبسة نسائية في صافيتا، في إشارة، إلى رشاوى عناصر الجمارك، التابعين لحكومة النظام السوري.

تتابع حديثها لروزنة "كان رأس مالها 2000 ليرة، ويكفيني موظفو الجمارك شرهم لأكثر من ستة أشهر، اليوم لا يقبلون بأقل من 10 آلاف ليرة".

أتى هذا الحديث بعد إطلاق النظام السوري، حملات تفتيش جمركية عدة في أماكن سيطرته الشهر الماضي، لتطال على وجه التحديد المناطق الريفية في حمص وطرطوس كوادي النصارى وصافيتا ومشتى الحلو.

يصف حسان صاحب ميني ماركت، هذه الحملات، بـ"غير المنطقية في الظروف التي تشهدها البلاد، موظفو الجمارك طلبوا مني إحضار بيان جمركي لكافة البضائع المستوردة لدي، ما يعني ارتفاع الأسعار، الناس لن تتحمل أكثر".

في حين يجد إلياس أنه من المناسب القيام بهذه الحملات، لأنها تصب في النهاية لصالح المستهلك والاقتصاد السوري.

أشكال وأشكال للرشوة

نظراً لحالات عدة تكررت في الآونة الأخيرة، عن أشخاص صودرت آلاتهم وبضائعهم أثناء نقلها داخل البلاد، ولم يتمكنوا من استرجاعها، قام توفيق بـ"استئجار" موظفَين يعملان في الجمارك، رافقاه بسيارة تابعة للجمارك طيلة الطريق بين بلدتين في ريف حمص الغربي، لقاء مبلغ 50 ألف ليرة، وذلك ليضمن عدم تعرض آلياته إلى أي مشاكل من قبل دوريات الجمارك المنتشرة، على طريق حمص- طرطوس.

يقول الرجل لروزنة: "لا مشاكل جمركية بتاتاً على الآليات لأني اشتريها داخل البلد، لكن رجال الجمارك هذه الأيام يخرجون علينا بتفاصيل وذرائع لا في البال ولا في الحسبان، خصوصاً أن معظم الذين صودرت بضائعهم، زعموا أن لا مشاكل عليها، لذا فضلت عدم المجازفة". ويوضح: "بمعنى آخر.. أطعمتهم الحلوان قبل أن يطلبوه".

تتعدد أشكال الرشوى، من حلوان إلى فطور، حيث يتفنن موظفو الجمارك السوريون في تحصيلها، وإيجاد أشكال لها، سواء كنت مخالفاً أم لا، توجب عليك التكرم وحسن المعاملة!.

يصف غسان ما حدث معه أثناء عودته من صافيتا إلى وادي النصارى: "بعد أن فتشوا سيارتي جيداً وتأكدوا من خلوها من البضائع المهربة، أوقفوني وقالوا نريد فطوراً للشباب، أعطيتهم ألفي ليرة لم يقبلوا، وقالوا أنها لا تشبّع، إلى أن ارتضوا في النهاية بخمسة ألاف ليرة"، مؤكداً أن الأمر تم بمنتهى العلنية وأن موظفي الجمارك لا يخافون من المحاسبة.

رصاص بدل الرشاوى!

عندما يدخل رجال الجمارك، إحدى المحلات ولا مجال للرشوة إلا في مبالغ كبيرة، يحدث ما حدث في بلدة مرمريتا، الشاهدة على أكبر عمليات تفتيش للجمارك في وادي النصارى، بريف حمص.

في إحدى المرات، دخل موظفو الجمارك لمحل ملبوسات سعد في مرمريتا، وغرموا صاحبته بمبالغ ضخمة، فقامت بالاتصال مع عناصر من الحزب القومي في البلدة طلباً للحماية، وما كان لهؤلاء الرجال إلا إطلاق الرصاص لإخافة موظفي الجمارك، الذين بدورهم هددوا بالقنابل، لكن في نهاية الأمر استطاع العناصر إبعاد رجال الجمارك من البلدة، إلى أن سويّ الأمر لاحقاً، مع بعض الوساطات التي تملكها المرأة في مديرية الجمارك بحمص.

ماذا عن الحدود؟

"للحدود رجالاته، يدخل من يريد أن يدخل ويخرج بواسطة أبو فلان، وإن تعذر الأمر يتكفل أبو فلان آخر بالموضوع وينهيه" يقول شاب اعتاد على دخول لبنان من سوريا، عبر المعابر غير الشرعية "تهريب".

يضيف لروزنة "بأم عيني أشاهد الشاحنات تقطع الحدود وتمر على حواجز النظام قرب البلدات الحدودية ولا تفتش أو يبلغ عنها".

ويشير هنا علاء أحد سكان بلدة المشيرفة الحدودية في محافظة حمص، إلى علاقة وطيدة تجمع بين المهربين ورجال الحواجز لدى النظام، قرب بلدته.

ويوضح علاء: "المازوت، الزيت، بضائع مهربة، وكل ما يخطر على البال وصولاً إلى الأسلحة والمتفجرات، هذا ليس بغريب، فعلى المعابر الرسمية تحصل عمليات تهريب كبيرة، فما بالنا بالمعابر غير الرسمية".

بينما توسع مديريات جمارك النظام من حملاتها لكشف المخالفين ومحاسبتهم في الداخل، تسمح على ما يبدو للمهربين والعصابات، بتملك معابر غير رسمية، تدخل عبرها أشكال وأصناف البضائع المهربة والمتفجرات، إضافة إلى ما يسميهم النظام بالإرهابيين، عسى أن الرشاوى هناك أكبر!.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)

الكلمات المفتاحية: