"الألوية الطوعية" تهدد ابن الخمسين ورجال الدين

روزنة 

  • حمص

أعلنت قيادة جيش النظام السوري منتصف شهر كانون الثاني الماضي، فتح باب التطوع، أمام المواطنين والموظفين الراغبين في الانضمام لما أسمته بـ"الألوية الطوعية"، وأوضحت في بيانها، أن المنتسبين لتلك الألوية، سيحصلون على كافة الميزات المادية والعينية التي يتقاضونها في وظائفهم، إضافة إلى 50% من رواتبهم، كما تم تخصيص تعويضات شهرية، مقدارها 10 آلاف ليرة.

وفي حين قال البيان إن الانضمام لهذه الألوية أمر تطوعي، وأنه جاء بناء على "رغبة المواطنين لدحر الإرهاب من بلادهم"، نرى تطبيقاً صارماً ينفذ بحق الموظفين الحكوميين، في كافة المحافظات، يصل أحياناً إلى حد الفصل الكامل من الوظيفة، وهو ما أكده البلاغ الصادر عن محافظ طرطوس صفوان سليمان أبو سعدى، والذي توعد فيه كل موظف حتى الأربعين عاماً، بالفصل وإنهاء التكليف، في حال لم يلتحق باللواء المذكور في البلاغ.

ابن الـ50 لم يفلت من التطوع

رغم أن القرار أتى على ذكر من هم في سن الأربعين عاماً وما دون، يبدو أن تطبيقه ألزم أبناء سن الخمسين أيضاً.

سامر سعد الموظف في بلدية عناز بمنطقة وادي النصارى، وله من العمر خمسين عاماً، يقول لروزنة: "أتمنى لو أنهم التزموا ببنود التعميم، إضافة إلى أوراقي الثبوتية، قدمت لهم أوراقي الصحية، فأنا مريض قلب وخضعت سابقاً إلى عملية جراحية، لكنهم تجاهلوها وقالوا لي عليك حماية وطنك".

وبعد التحاقه بالدورة التدريبية في معسكر شمسين بريف حمص، يخدم سامر الآن على حواجز في مدينة حمص، "فرضوا علي الأمر، ليس بيدي حيلة، بقي لي ثلاث سنوات وبإمكاني الحصول على تقاعد مبكر، لا أريد خسارة وظيفتي" يؤكد سامر. 

ويشير خلال الحديث معه، إلى أن هناك العديد ممن هم في نفس سنه وأكبر، فرض عليهم التطوع في هذه الألوية.

حتى رجال الدين!

على اعتبار أن النظام السوري يحسن معاملة رجال الدين، وخاصة فيما يتعلق في أمور الخدمة العسكرية، كما يقول مناصروه، يبدو مشهد القس "استيفانوس منصور" بعباءته السوداء بين صفوف المجندين في معسكر شمسين بحمص، مدعاة للشفقة والاستغراب، بحسب المهندس سامر.

إضافة إلى عمله كقس، منصور مهندس في بلدية مرمريتا بوادي النصارى منذ سنوات، حاول بشتى الوسائل وعبر الوساطات الكهنوتية إعفاء نفسه من التطوع القسري، ولم يفلح، إلا بعد شهر من استمرار الوساطات والسعي بها إلى القيادات في هذه الألوية.

الاستيداع مرفوض والفرار حل

تصرفات النظام التعسفية تجاه موظفيه، وعدم التزامه بتطبيق قراراته بحذافيرها، دفعت بالعديد من الموظفين لتوخي الحذر وعدم الانضمام للألوية الطوعية.

نعيم البالغ من العمر 28 عاماً والمعفي من الخدمة العسكرية، يسعى الآن للحصول على كفالة  في لبنان هرباً من التطوع الإجباري على حاجز في حي الزهراء الحمصي، بحكم كونه موظف في مؤسسة الكهرباء بالمدينة.

وحول ذلك يقول لروزنة: "قمت بتقديم طلب استيداع في المؤسسة منذ فترة لكنه قوبل بالرفض، ليس بيدي حيلة، سأستغني عن الوظيفة وأهرب إلى لبنان"، مضيفاً: "من يدري كيف ستتطور الأمور، ربما بعد شهر سيزج بي على تخوم الدولة الإسلامية!".

ماذا يرى الشارع بالألوية الطوعية؟

"كان من الأفضل تسميتها بأي شيء عدا الألوية الطوعية، لأن لا طواعية في التهديد والفصل"، بهذه الكلمات يفسر أحمد موقفه من تلك القضية، يضيف ساخراً: "منذ متى النظام يحرص على الوقوف عند مطالب الشعب، يبدو أنه يختار للشعب مطالبه ويضعها في صدد الإلزام والإجبار".

من جهة أخرى علت بعض الأصوات التي أيدت خطوة جيش النظام بتجنيد الموظفين، من منطق تعييب البيروقراطية التي تتسم بها الدوائر الحكومية، وأنه حان الوقت المناسب حتى يبدأ موظفو هذه الدوائر مباشرة عمل جدي، بدلاً من الجلوس وراء مكاتبهم وتقاضي الرواتب.

أما على الانترنت فرأى ناشطون، أن زج النظام لموظفيه على جبهات القتال، ما هو إلا اعتراف رسمي بالنقص الحاد في صفوف جيشه، وإعلان عن حاجته إلى نشر المزيد من العناصر بعد أن قامت حليفته روسيا بتوسيع مناطق سيطرته، فيما ربطها آخرون، بالتدخل العسكري المحتمل لتركيا والسعودية في سوريا.

الكلمات المفتاحية: