جبهة الساحل.. ودمشق وحلب

غسان المفلح|| بعد مرور ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية، لم يعد خافياً على أحد، أن نشوء العسكرة العفوية ، ومن ثم تأطيرها اقليمياً ودولياً، هو نتاج موقف دولي لا يريد التدخل لحماية الشعب السوري، من نظام مسجل بكل الاعراف الحقوقية والمنظمات الدولية والاقليمية أنه مجرم حرب. بغض النظر عن استخدامه للكيماوي المحرم دولياً والمثبت أمميا . لكن المراقب يلاحظ ببساطة أن بقاء جبهات دمشق وحلب والساحل، خارج اللوحة التي رسمتها انتصارات الجيش الحر، قبل دخول مؤسسات الاحتراب الجهادي على الخط.

هذه المؤسسات التي خربطت اللوحة تماشياً مع موقف دولي، تتزعمه أمريكا منذ الأشهر الأولى للعسكرة. وأمر آخر يتم تداوله بعيداً عن الحقيقة، وهو أن سياسة أوباما ضعيفة، لدرجة يقال أنه لا يمتلك استراتيجية تجاه سوريا.. هذا الكلام عار عن الصحة. أمريكا أوباما تمتلك أكثر استراتيجية وضوحاً و هي حشر شعوب الدول الشرق اوسطية المحيطة بإسرائيل بين فكي كماشة، إما سلطات سوداء عميقة فاسدة أو الخراب
ابدعت ادارة اوباما في تطبيق هذه الاستراتيجية مع الثورة السورية وشعبها، بقيادة ميدانية للسفير السابق روبرت فورد، الذي أدار مهمته على أحسن وجه. هذه السياسة بغض النظر عن عوامل أخرى تقوم على استمرار أطراف تتصارع دون حسم. كما أنه ليس خافياً على أحد بعد العسكرة لو أرادت أمريكا لسقط النظام دون ان تتدخل عسكرياً، بل يكفي أن تدعم الجيش الحر بالسلاح وهي قادرة على ذلك.
جبهة الساحل التي فتحت قبل اسبوع تقريبا، وحققت فيها انتصارات على جيش الاسد هناك، تطال القاعدة العسكرية الطائفية للنظام. هكذا بدون مواربة. أما دمشق وحلب فهي تطال القاعدة الطبقية للنظام. لكنها بالمقابل لا تفتح لأنها تخرق الاستراتيجية الامريكية.
سقوط حلب ودمشق يعني انتهاء القاعدة الطبقية للنظام من جهة، وانتهاء لهذا الحلف الذي تغطيه أمريكا حتى اللحظة. الملاحظ أنه كلما فتحت جبهة الساحل، يتفاعل مع الحدث السوري المزيد المزيد من السوريين وغير السوريين، وتخرج ضحايا النظام في المناطق الأخرى وجرائمه خارج لوحة النقاش والاهتمام. مئات الألوف من الضحايا وملايين المهجرين والمدن المدمرة الأخرى تصبح، أمراً عادياً جداً ومقبولاً..
لكن هنا على هذه الجبهة يتوضح التمييز الطائفي بلا ادنى شك. فالمساس بها مرفوض . تماماً كما هو مرفوض بدمشق وحلب كقاعدة طبقية للنظام. يضاف أن هنالك حجة أمريكية في هذا الاطار عن دمشق، أنها لاتريد انهيار الدولة السورية. طالما أنها تمول من قبل إيران واموال الشعب السوري وعلى حسابه والتي هي دولة الاسد في النهاية، وليست دولة الشعب السوري.
ليس معنى هذا أننا مع انهيار مؤسسات الدولة، بل نحن ضد الخيار الذي يضع هذه المسألة ضمن استراتيجية إما الاسد او تنهار الدولة..السؤال الذي لا يريد الأمريكيون التطرق له مع ثلة المعارضة الأسدية وغير الأسدية الداعية للحل السياسي. ما الذي تغير في نظام الاسد بعد ثلاث سنوات سلوكا وخطابا وفسادا وقتلا؟
من ضمن هذه الاستراتيجية الامريكية ألا يقدم الاسد اي تنازل أو تغيير ملموس على طبيعة نظامه، وإلا ستفشل السياسة الامريكية، وعلى هذا الاساس يستند التدخل الايراني الفاشي في سورية وعلى هذا الاساس يستند استمرار النظام في جرائمه. لهذا لا يوجد مواطن سوري يستغرب إذا ما توقفت جبهة الساحل بقرار! كما توقفت جبهة دمشق عندما كان الثوار قادرين على اختراقها في العام 2012
. كنت كتبت مقالا في الشهر الأول للثورة بعنوان( الثورة التي يراد الغدر بها) لكن شعبنا منذ ثلاث سنوات وهو يدفع ثمن هذا الغدر.الجبهات الثلاث بقرار دولي، إما أن تفتح كلها أو ان عليها أن تطالب الولايات المتحدة بالتدخل لوقف جرائم النظام. لانحتاج كثير لغو في مسائل واضحة.