رجل دين: السويداء ليست معلولا ولن تكون كسب

روزنة 

  • السويداء

شهدت محافظة السويداء، تصعيداً خطيراً خلال الأيام الماضية، تمثل بسيطرة مسلحين من البدو بالتعاون مع تنظيم جبهة النصرة، على قرية "دير داما" القريبة من درعا، وأدت الاشتباكات إلى مقتل 15 شخصاً نصفهم من رجال الدين الدروز، قبل أن ينسحب المهاجمون، بعد إقدامهم على إحراق جميع بيوت القرية. 

 

إلى السلاح.. 
ترافقت العملية العسكرية الأخيرة، مع تجمعات لعدد من أبناء السويداء في الساحات العامة، طالبوا خلالها الجميع بحمل السلاح ضد ما وصفوه بـ " العدوان"، فيما ظهرت أصوات تستنكر خدمة أبناء السويداء في جيش النظام، الذي لم يبذل جهداً يذكر في سبيل حماتهم. 
وقال الكاتب فادي عزام في رسالة وجهها إلى أبناء السويداء: "نظام يبعثُ أولادكم  للموت في الدير والرقة وحلب يلعب بكم وبأمنكم، يبيعكم سلاحاً ويرسل لكم دوريات الأمن لمصادرته يبيعكم أماناً كاذباً، ويقتل شرفاء مدينتكم تحت التعذيب، يذلّكم بتكريم شهدائكم بعنزتين. فقط إذا تجمعتم في الساحة للمطالبة "بالكهرباء" تظهر البطولات لشبيحته وقوات أمنه! بينما دم أبنائكم ينزف في الأماكن الخاطئة". 
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي،  دعوات إلى حمل السلاح، وتجمع العديد من رجال الدين أمام مقام "عين الزمان" الديني، مرددين شعار "إلى السلاح.. إلى السلاح"، الذي افتتح به سلطان باشا الأطرش خطابه إلى السوريين، عند انطلاق الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي. وقال الشيخ أبو إبراهيم، أحد الذين شاركوا في المواجهات، "نحن كأبناء محافظة السويداء، لم ننخرط في السياسة منذ بداية الأحداث بشكل مباشر، لكننا نرفض ولا يمكن أن نقبل بأي اعتداء علينا، ولن نبق صامتين". 
ويضيف أبو ابراهيم أنه ما إن وقع الهجوم على قرية الداما، حتى تسابق الجميع لحمل السلاح، وأتى شبان من جرمانا وأشرفية صحنايا قرب دمشق للدفاع عن الجبل، " لا يمكن أن نسمح لهذه القوى الظلامية بالهجوم علينا،  ليعرف النظام قبل المعارضة أن السويداء لن تكون معلولا،  وهي ليست كسب،  كفوا عن الإتجار بدمائنا". 

 

صوت العقل
تمت مواجهة حملات التجييش الطائفي في المدينة، بدعوات أخرى إلى التعقل و"وأد الفتنة"، وتداولت هذه الدعوات مقولة سلطان باشا الأطرش "الدين لله والوطن للجميع"، محملين النظام المسؤولية الكبرى عن الأحداث الأخيرة. وأصدر مثقفون في كل من درعا والسويداء، بياناً مشتركاً، أكدوا فيه على ضرورة عدم الانجرار وراء الفتنة. 
ورأى الموقعون على البيان، أن " هذه العملية لا تصب إلا في صالح النظام الذي يسعى إلى دب الخلاف بين أفراد الشعب السوري". 
علقت فصائل تابعة للجيش الحر على الأحداث الأخيرة، وحملت القيادة العامة لألوية العمرية في بيان لها، "ميليشيات الدفاع الوطني" في السويداء المسؤولية عن العنف. ودعوا رجال الدين في السويداء إلى وضع حد لتجاوزات جيش "الدفاع الوطني" بحق البدو. 
ونقل الإعلامي فيصل القاسم، عبر صفحته الخاصة على فيس بوك، نداءً لأحد رجال الدين الدروز، "درعا أقرب لكم من القرداحة، وماءكم يأتي من درعا، وإذا عطشتم لا تسقيكم دريكيش ولا الساحل، لا تكونوا وقوداً لمن أحرق سوريا، ويريد أن يحرقكم"، وذلك في إشارة واضحة للنظام السوري. 
لا تزال العلاقات بين السهل والجبل في حوران، تشهد الكثير من التجاذبات على مر السنين، وهناك من يردد أنه من الممكن تغيير التاريخ، ولكن من المستحيل أن نغير الجغرافية، في إشارة إلى علاقة التي تحكم الجاريتين اللدودتين درعا والسويداء.