في الذكرى الأولى للمجزرة: من الذي ضرب الكيماوي؟

مرت سنة كاملة على مجزرة الكيماوي،  التي راح ضحيتها المئات من المدنيين بسبب استنشاقهم لغازات سامة، ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب على الغوطة الشرقية بريف دمشق، في 12 آب 2014.

وأعلن مركز توثيق الانتهاكات أن عدد الوفيات المرتفع، كان بسبب حالة الهلع والارتباك بين السكان بعد الهجوم على مناطقهم، فنزلوا إلى الأقبية بدل الصعود للطوابق العليا. وأضاف أن عدم وجود تجهيزات واقية للمسعفين، والفوضى والارتباك في النقاط الإسعافية، زادا من مأساة العائلات بضياع العديد من الأطفال.

 

 

في عالم السياسة

دان تيار بناء الدولة المعارض الحادثة وقت وقوعها، واعتبر أن قتل المدنيين السوريين جريمة، بغض النظر عمن يقوم بها، دون توجيه الاتهام المباشر لأي طرف، مطالباً لجنة التحقيق الدولية بإثبات مرتكب الجريمة.

فيما صرح صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أنه لا يعتقد أن النظام السوري، هو المسؤول عن الهجوم.

وجاء موقف هيئة التنسيق متناغماً مع موقف الائتلاف الوطني المعارض، باتهام النظام وتحميله المسؤولية. وقال رياض درار عضو الهيئة لروزنة إن "الرئيس الأمريكي باراك أوباما تورط في موضوع تهديد الأسد، ولذلك حول الأمر إلى الكونغرس، فيما كان يحق له كرئيس أن يتخذ قرار الضربات العسكرية، لكنه لم يرد تحمل المسؤولية الأخلاقية".

وأشار إلى أن روسيا هي صاحبة لعبة الكيماوي، حيث استطاعت إنقاذ الأسد. وأكد أن المبادرة كانت من هيئة التنسيق مع السفير الروسي في لبنان، موضحاً أنهم تحدثوا بلقاء معه في بيروت، حول تسلم روسيا الكيميائي والإشراف عليه إلى حين تغيُّر الوضع في سوريا.

من جهته، حمل السفير الروسي الرسالة إلى موسكو، ليتطور الأمر فيما بعد إلى الاتفاق الأمريكي الروسي، و اللقاء الإيراني السوري، والموافقة بدقائق على تسليمه.

أما عضو مجلس الشعب شريف شحادة في حديثه لروزنة، فقد استشهد بما قالته كارلا ديل بونتي المدّعي العام السابق في المحكمة الجنائية الدولية، خلال اتهامها المعارضة السورية باستخدام الأسلحة الكيميائية.  

وأضاف أن المتابع للأحداث الأخيرة سيجد اعتراف واشنطن، بأن لديها معلومات نشرتها في الصحف، حول امتلاك المعارضة المسلحة للكيماوي، عبر مواد مهربة من تركيا.  ورأى أن النظام السوري ليست بحاجة لاستخدام الكيماوي، لوجود سلاح تقليدي تستطيع من خلاله قتال المجموعات المسلحة على الأرض، مشيراً إلى أن النظام  كان ينادي قبل الأزمة بضرورة جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ومنها الكيماوي.

 

لجنة تقصي الحقائق

لم يكن تحديد هوية مرتكب الجريمة، ضمن  مهام لجنة تقصي الحقائق التي أرسلت إلى منطقة، كما يقول محمد صبرا عضو الائتلاف الوطني المعارض، الذي أضاف أن من بين الأدلة الموجودة، صاروخ قابل لحمل رأس كيميائي، ولا يمتلك نوعه غير النظام".

موضحاً أن امتلاك النظام كميات كبيرة من غاز السارين والرؤوس الحاملة له، هي قرائن قانونية مقبولة في المحاكم الدولية.

أوضح صبرا أن المشكلة الأساسية هي عدم توقيع النظام على ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية،  وأن باب مجلس الأمن مقفل أمام  تحويل القضية إلى المحكمة، لكن هناك بعض الآليات القانونية قابلة للتعديل، وبالتالي يمكن إيصال القضية الى  الجنايات الدولية.

وأكد عضو الائتلاف أنه يتم النظر في رفع الدعوى أمام المحاكم الأوربية  في هذه المرحلة، بسبب التوازنات في مجلس الأمن، التي لا زالت متحكمة بمنع وصول الدعوى للمحكمة الجنائية الدولية، مشيراً إلى العمل على إنشاء جمعية تضم أهالي المدنيين الذين قضوا في المجزرة، لضرورة وجود طرف مؤهل قانونياً للمطالبة بمحاكمة الفاعلين.