لماذا يُلقب الأسد بالشاب الثقة؟!

روزنة 

  • طرطوس

 تنشر قوات الأمن السورية صورةً جديدة لبشار الأسد ، كتب تحت الصورة عبارة "الشّاب الثقة.  تعمم الصورة على المحلات، والمكاتب، والتكاسي والباصات أيضاً في قرى ومناطق الساحل السوري.
يؤكد  أحد العناصر في حديثه لمحمد وهو صاحب دكان في طرطوس، ان الصورة تعني أكثر مما يعتقد "الجاهلون" . فهي بحسب تعبيره "إحياء لفصل من فصول التاريخ" ، وليست مجرد توصيف لكون الأسد منقذاً للبلاد ،  وشخصاً موثوقاً ليخرجها من أتون "المؤامرة".

الشّاب الثقة هو لقب أحد دعاة العقيدة العلويّة في العصر العباسي، في القرن الرابع الهجري تحديداً، اسمه الحقيقي "أبو سعيد ميمون بن قاسم الطبراني". وهو الذي أضاف فلسفةً جديدةً على العقيدة العلوية، ودافع عنها، وعنهم.
وتسعى السلطات الأمنية بحسب الأهالي ، لتذكير العلويين بالمجازر التي تعرضوا لها في حقب تاريخيّة سابقة، جراء الفتاوى التي أطلقت في عهد ابن تيمية، ثم في زمن الاحتلال العثماني. وأن الشّاب الثقة الجديد هو السدّ المانع لتكرار تلك المجازر.
يقول محمود أحد شباب مدينة طرطوس في حديثه لروزنة: "لم تكن تلك الصور موجودة قبل الثورة في سوريا، كما أنّها لا تعلّق في المدن الرئيسية الآن ، فقد اقتصر توزيعها على المناطق التي يسكنها العلويون، لاخافتهم من التغيير، والالتفاف حول الأسد".

خلافات حول الطبراني

تعتبر شخصّية الطبراني "الشاب الثقة القديم" غامضةً بالنسبة للباحثين التاريخيين، فمنهم من يشكك بإسلامه، ومنهم من يثبته، ويضيف عليه سحراً، أو تعمقاً في علوم الدين، شأنه بذلك شأن أيّ شخصيّة تاريخية. يقول مدرس التاريخ أحمد: "هناك عدة شخصيات تاريخيّة تلقب بالطبراني، ولا يمكن إثبات أيّ منها، التي دافعت عن العقيدة العلوية".
ويؤكد زميله  مهدي الجالس بجانبه أنّ الطبراني ذو أصول يهودية، دخل الإسلام بغية تحريفه، وأضاف للعقيدة العلوية أسساً غير منطقية". ويضيف " يختلف مشايخ الطائفة حول الكثير من تاريخها، إلا أنّ مشايخ السلطة من ضباط سابقين ومن يواليهم، يفضلون فكرة إسقاط صفات رجال الدعوة العلوية القدماء على الأسد، وعلى من يقف معه في حربه على "المؤامرة".
يرى أحد الشعراء في طرطوس، أن حسن نصر الله يحمل سمات من وقف مع الرسول في معركة بدر. بينما يعارض الشيخ رضوان "اسم مستعار" هذا السلوك، وهو يعتبر أن التاريخ للتاريخ، ولا يجوز تجديده على أي شخص مهما بلغت قيمته، "إذا كان الطبراني أحد فلاسفة طائفتنا، وأحد رجالاتها، فأنا واثق أنّه لم يعتمد الفساد سياسةً، على خلاف ما يقوم به الأسد".

والسنّة أيضاً

لا يقتصر إطلاق الألقاب التاريخية للأسد على العلويين فقط، فقد أسبغ الكثير من مشايخ السنّة  الموالين مثلها عليه، فقد قارب بعضهم  عدله من عدل الخليفة العباسي عمر بن عبد العزيز، وشجاعته من شجاعة خالد بن الوليد في خطبهم في الجوامع .
يستغرب وليد أحد الناشطين في مدينة الحولة من المشايخ السنّة ويقول: "كيف يجرؤون على وصفه بخالد بن الوليد وهو الذي دمر مسجد خالد في حمص".
 سليمان وهو أحد السجناء السياسيين السابقين في طرطوس، يؤكد بدوره  أنّ الديكتاتوريين يحاولون محاباة سلوكهم بشخصيّات ذات أبعاد تاريخية. وأنّ المقهورين في ظل الاستبداد يتماهون مع جلادهم، ويقبلون صفاته الجديدة.