وزارة الاتصالات تقطع "صلة الرحم" بين السوريين

alfanarmedia

إقتصادي ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ |خاص - روزنة
"حُرمنا من رؤية أولادنا على الواقع هل سننحرم من رؤيتهم حتى على الواقع الافتراضي؟" تقول الحاجة أم أيمن التي تقضي خمسة ساعات أو أكثر يومياً على هاتفها  في الحديث مع أولادها بالقارة الأوربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتادت أم أيمن على هذا الروتين اليومي منذ أن هاجر ابنها وابنتها إلى ألمانيا، قبل حوالي ال4 سنوات، تعرفت على حفيدها لأول مرة عبر فيديو الواتساب، وذرفت الكثير من الدموع أمام جهازها المحمول الذي أصبح بمثابة ابنها لأنه الوسيلة الوحيدة التي تربطها بعائلتها المغتربة، درجة أنها تشعر بالوحدة إذا انقطع الانترنت أو تعطل جهازها.

تعيش الحاجة أم أيمن اليوم، في حالة توتر بعد سماعها لخبر دراسة الاتصالات لموضوع حجب المكالمات الصوتية والفيديو عن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل "ماسنجر الفيسبوك، والواتساب، وغيرهم الكثير".

مضيفة أن مثل هذه القرارات ليست إلا تضييق وضغط إضافي على المواطن الذي لم يخرج حتى الآن من الآثار المادية والنفسية للحرب.

اقرأ أيضاً..مجلة أمريكية: المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة دعمت النظام السوري

وانتشرت إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أسابيع عن موضوع حجب المكالمات الصوتية والفيديو عبر الإنترنت في سوريا، قبل أن يؤكدها المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات السورية والبريد في حكومة النظام السوري، إباء عويشق، في تصريح له، مؤكداً أن الموضوع قيد الدراسة.

وأضاف عويشق، أن هذه الإجراءات تأتي بسبب تأثير المكالمات عبر الأنترنت على إيرادات شركات الاتصالات المرخص لها تقديم هذه الخدمات.
 
هذا ويحرم تطبيق هذا القرار فيما لو تم؛ ملايين السوريين من التواصل بين أقاربهم وأصدقائهم، سواء داخل سوريا أو خارجها، حيث أن المواطن السوري في الداخل يتعامل في التواصل من خلال تطبيقات الإنترنت التي لا تكلفه الكثير بالمقارنة مع الاتصالات المحلية.
 
من جهته يرى سعيد، وهو أحد العاملين بالمجال الإعلامي في دمشق، أن شركات الاتصالات هي المستفيد الأول من هذا القرار، مبيناً أن إيرادات وزارة الاتصالات تعتبر من أعلى إيرادات في الحكومة، فلماذا هم مصرين على استنزاف المواطن أكثر؟ متسائلا "سبع سنين حرب، وجيبة المواطن تستنزف، لم يتبقى بها الا ما يكفيه ليعيش، فكيف يظنوا أن مثل هذه قرارات قد تحل مشكلة؟ إنها تسبب أزمة وسيكون لها انعكاس على الشارع بشكل أو بآخر.
                                                                       بعض من تعليقات السوريين الرافضين لقرار وزارة الاتصالات

وفي تصريح اعلامي قال المدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات السورية والبريد إباء عويشق أن الوزارة ما زالت تدرس تطبيق نظام الباقات أو الشرائح على خدمة ال ADSL، فيما يسمى "التوزيع العادل للإنترنت"، ومرجحاً البدء بتطبيقه بداية العام القادم، وبموجب القرار سيحدد استهلاك معين من الإنترنت، ويتم وضع أجور زائدة للمستخدمين عند تجاوز النسبة المحددة من التحميل والاستخدام.

وانتقد سوريون مدير عام شركة الاتصالات، بكر بكر، على تصريح له في أيار الفائت قال فيه إن "الانترنت المفتوح لا يحقق العدالة بين المشتركين"، في وقت كشف فيه مدير التسويق في وزارة الاتصالات فراس البدين، عن البدء بدراسة قرار تحويل حزم الأنترنت المنزلية والمكتبية ADSL الغير محدودة، وتحويلها إلى باقات محدودة السعة وفق ثلاثة أصناف.
 
من جهته، يقول أحمد، وهو طالب جامعي يعيش في دمشق، أنه قبل تقليد وزارة الاتصالات للدول الأوربية والأجنبية في موضوع حجب المكالمات والاتصالات الخاصة بالواتساب والفيسبوك، عليهم توفير البدائل، التي تساعد المواطن لا تكون ضده!.

ميساء، وهي معارضة بشدة للقرار وحتى مناقشته، متعجبة :"هل بعد الخسارات التي خسرناها في السبع سنوات من الحرب سنتحمل خسائر شركات الاتصالات ويسدونها من جيبتنا؟".
 مضيفة أنه "في عصر الإنترنت والتطورات، والتكنلوجيا، بدل أن نتطور، نتراجع للوراء، بقرارات سلبية للغاية".

قد يهمك..الولايات المتحدة تنافس سوريا في أسعار الانترنت!

واعتبر المدير العام للهيئة العامة للاتصالات في حكومة النظام السوري، أن أسعار المكالمات في سوريا معقولة بالنسبة لدخل المواطن، ولم ترتفع الاسعار فيه كثيراً، مضيفاً أنهم يحاولوا إيجاد حلول تحقق التوازن بين شبكات الاتصالات وحاجة المواطنين للاتصال مع ذويهم في الخارج.

موجة من الغضب بدت على تعليقات المواطنين في الداخل السوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على قرارات وزارة الاتصالات التي سبقها قرارات مختلفة من حكومة النظام السوري، يقول عنها الشارع أنها ليست إلا سياسة "تطفيش" من البلد، فهل تنفذ الاتصالات قراراتها أم أنها تجس نبض الشارع؟.

تحمل أم أيمن هاتفها، و تصر أن ترينا صور و مقاطع لفيديوهات أولادها و أحفادها المغتربين، تقول مع غصة" يمكنهم أن يحجبوا كل شيئ، لكن قبل ذلك، يجمعوني مع عائلتي أو يسمحوا لي بزيارتهم".
:الكلمات المفتاحية