ملامح العملية السياسية "ما بعد دي ميستورا"..من هو المبعوث الجديد؟

تحليل سياسي ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ

قال الناطق باسم هيئة التفاوض المعارضة "يحيى العريضي" في حديث خاص لراديو روزنة أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا استهلك من وقت السوريين ومن دمهم ومن وقت المجتمع الدولي أكثر من أربع سنوات.

حديث العريضي يأتي تعليقاً على الاستقالة من منصبه التي أعلن ديمستورا عن نيته تقديمها نهاية الشهر المقبل، وذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي يوم أمس الأول الأربعاء.

وجاء إعلان دي ميستورا عن الاستقالة مستبقاً ما عزم عليه الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" باستبدال الدبلوماسي السويدي بشخصية جديدة تُيسر العملية السياسية في سوريا؛ وتحرك عجلة مسار جنيف الذي توقف بلا أي حراك دون أي نتائج إيجابية على المشهد السياسي السوري.

وانتقد العريضي من خلال حديثه لراديو روزنة دور المبعوث الأممي عبر سنوات توليه مهمته قائلاً "لا أدري إن كان سيكلل سيرته بالفشل خلال الأيام القليلة المتبقية؛ عندما يقدم حلقته الأخيرة في الشهر القادم، حيث سيكون هناك بداية جديدة لإطلاق عملية سياسية حقيقية وبدء عمل اللجنة الدستورية".

معتبراً أن المحطات السلبية التي مر بها عمل دي ميستورا كانت بفعل يديه هو نفسه، وأرجع العريضي ذلك إلى أن دي ميستورا كان يتصور نفسه "خارقاً و بهلوانياً".

"كان دي ميستورا يقفز من مسار إلى مسار؛ وأحيانا تدور ذراعه في هواء جنيف في الفراغ، وينتقل أحيانا إلى آستانا ثم ينتقل إلى سوتشي، والمسار الأساسي في جنيف الذي كُلّف بتطبيقه وتسييره لم يكن آخذا البعد الجوهري في عمله".

بديل دي ميستورا

وكانت صحيفة الشرق الأوسط نقلت عن دبلوماسيين غربيين أن الإسم الذي يبرز كشخصية مرجح أن تخلف دي ميستورا في منصب المبعوث الأممي هو وزير الخارجية الجزائري الأسبق "رمطان لعمامرة".

وشغل لعمامرة الوزير السابق للخارجية في الجزائر ومندوبها الدائم في هيئة الأمم المتحدة قبل ذلك، عدّة مناصب دبلوماسية على المستوى الدولي، حيث تم تكليفه بمهمة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيريا بين عامي 2003 و 2007، كما شارك  في العديد من الوساطات لحلّ عدد من النزاعات في القارة الأفريقية.

                                                                            رمطان لعمامرة "وزير الخارجية الجزائري الأسبق"

الباحث السياسي الجزائري وأستاذ العلوم السياسية "رابح زاوي" قال في حديث خاص لراديو روزنة حول التكليف المرتقب للدبلوماسي "رمطان العمامرة" أن الجزائر لديها تاريخ مشرف في مجال الوساطات الدولية في حالات الأزمات و النزاعات، و دائما ما تنتهج نهجا واضحا و خطوطا أكثر ثباتا في التعامل مع المسائل الداخلية للدول؛ وفق تعبير زاوي.

وتأمل زاوي خلال حديثه لروزنة أن يتولى لعمامرة؛ المنصب الأممي بصلاحيات أوسع، وذلك وفق رأيه بالنظر لقدرات لعمامرة و مهنيته و كذلك خبرته في هذا المجال.

وفيما يتعلق بأمر قبول الدبلوماسي الجزائري  تولي هذه المسؤولية، قال الباحث السياسي الجزائري "رابح زاوي" لراديو روزنة "أعتقد أن هذا الأمر يمكن له أن يتحقق في حالة وحيدة و هي إنسجام مهمته مع المواقف الخارجية للجزائر تجاه الأزمة السورية، و القائمة بالأساس على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، و ضرورة دعم الحوار السوري الداخلي لإيجاد حل عادل يرضي جميع الأطراف الداخلية".

واعتبر زاوي أن مسألة تعويض المبعوث الأممي دي ميستورا غير مهيأة بالشكل الكافي لإحداث تغيير بمستوى عالي وذلك وفق الوضع الحالي فيما يتعلق بسوريا، مشيراُ في الوقت ذاته إلى أن مهمة دي ميستورا لم تكن سهلة إطلاقا.

وأرجع صعوبة مهمة دي ميستورا إلى طبيعة الأزمة السورية في حد ذاتها، وكذلك في مستوى التوقعات التي كانت معلقة على دي ميستورا لإحداث الوثبة المناسبة لها.

وتابع مضيفاً "أعتقد أنه من المهم الإشارة إلى أهمية التطورات الأخيرة في الملف السوري، خاصة ما يتعلق بخارطة القوى على أرض الواقع، حيث أن إستعادة النظام السوري للسيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية؛ و قدرته على فرض تصور معين في تعامله مع الاستقطابات الإقليمية؛ كلها تجعل مسألة تعيين مبعوث أممي جديد من أجل التعامل مع هذه المعطيات الجديدة، و لكن مع الحفاظ على سقف أهداف محدد أولها إنهاء حالة اللا استقرار في المنطقة".

من جانبه اعتبر الناطق باسم هيئة التفاوض المعارضة "يحيى العريضي" خلال حديثه لراديو روزنة إلى أن ما صعب مهمة دي ميستورا  هو الحالة الدولية وتناقضات العلاقات الدولية ومصالح الدول في سياق تدويل القضية السورية.

وتمنى العريضي من بديل دي ميستورا "أن يفعل شيئا طيبا بوضع قطار الحل على السكة الصحيحة من خلال الولوج الفعلي للعملية السياسية، وهذا الأمر يعتمد على تواجد الإرادة الدولية وتفعيلها والنية الفعلية لإيجاد الحل في سوريا".

ما دور روسيا في تعيين مبعوث أممي جديد؟

من جهته يرى المحلل السياسي الروسي والمتخصص بشؤون الشرق الأوسط "أندريه اونتيكوف" خلال حديث خاص لراديو روزنة أن النظام السوري و موسكو لم تتخلى عن التعاون مع ستيفان دي مستورا بشكل عام في جنيف، "بغض النظر عن كل الانتقادات التي وجهت له؛ فقد كان هناك تعاون مستمر في جولات جنيف غير المثمرة".

ولفت اونتيكوف خلال حديثه لروزنة إلى أن روسيا كانت تتوقع دورا أكبر لـ دي مستورا، وذلك في إطار تقريب المواقف بين النظام والمعارضة في عدة مراحل، "كل التصريحات الروسية كانت تطلب بتحركات أسرع و أقوى في العملية السياسية من قبل دي مستورا، وعلى الرغم من كل الوقت الفائت فإن جنيف وتشكيل السلل الأربع فإن ذلك لم يؤدي إلى نتيجة واضحة".

واعتبر اونتيكوف أن استقالة دي ميستورا هي الخطوة المنطقية التي ستفتح بابا جديدا للتقدم في التسوية السورية، خاصة في هذه المرحلة التي بات فيها تشكيل اللجنة الدستورية قريبا جدا، وفق قوله.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون عيّن الدبلوماسي ستيفان دي ميستورا مبعوثا خاصا إلى سوريا في شهر تموز 2014، خلفاً للدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي الذي استقال في منتصف أيار 2014، وشغل دي ميستورا منصب نائب وزير الخارجية في إيطاليا، كما عمل في الأمم المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود.

كما سبق له أن ترأس بعثات للأمم المتحدة في العراق بين عامي 2007 و2009، وفي أفغانستان بين عامي 2010 و2011، كما شغل مناصب تابعة للأمم المتحدة في الصومال والسودان والبلقان، وعمل نائبا لمدير برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة بين عامي 2009 و2010.