إيران تعيد نشر نفوذها في سوريا..ما هو الموقف الروسي و الإسرائيلي؟

تحليل سياسي ١٧ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ

أثارت المعارك التي اندلعت بين فصائل مسلحة في شرق مدينة حلب، التنبؤات في مدى رغبة إيران إعادة بسط نفوذها على مناطق متعددة في سوريا، خاصة و أن أحد طرفي النزاع في شرق المدينة من أجل بسط النفوذ، كان جماعات مسلحة كفريا والفوعة ونبل والزهراء والتي تتلقى دعماً إيرانياً.

هذا الحال لم يختلف كثيراً في ريف محافظة دير الزور حيث أعادت قوات إيرانية انتشارها في مدينة البوكمال ومحيطها، ودارت بعض الاشتباكات هناك بينهم وبين قوات الدفاع الوطني وفق ما تواردت أنباء لمواقع راديو روزنة.

مما يعني أن إيران تفكر في تثبيت مواقع انتشارها وتوسيع نفوذها بمواقع عديدة في سوريا، وذلك على خلاف ما وعدت به روسيا إسرائيل بالسيطرة على التمدد الإيراني في سوريا ومنع توسيع رقعة نفوذها، الأمر الذي قد يفتح الباب مجدداً للتصعيد العسكري على سوريا بسبب الصراع الإيراني-الإسرائيلي في وقت تسلمت به دمشق منظومة الدفاع الجوي الروسية "S-300".

هل نشهد تصعيداً إسرائيلياً جديداً على سوريا؟

المحلل السياسي والخبير بالشؤون الإسرائيلية "د.حسن مرهج" أشار في حديث خاص لراديو روزنة حول احتمالات التصعيد الإسرائيلي على سوريا بالقول " أعتقد أن إسرائيل تبحث عن حلول سياسية للتواجد الإيراني في سوريا، و لا أعتقد أن يكون هناك عمل عسكري واسع ضد الإيراني في سوريا".

ولفت مرهج إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول سياسيا عبر الضغط على واشنطن و موسكو من أجل ايجاد صيغة مناسبة لفك ارتباط الايراني مع القيادة السورية في دمشق، وفق تعبيره.

مضيفاً بأن "جهود نتنياهو ذهبت أدراج الرياح لأن متانة التحالف بين سوريا و ايران لا يمكن ان يكون مثار بحث أو تفاوض و ذلك بالاعتماد على الأهداف المشتركة بين الطرفين و القضية التي تجمعهم، وأقصى ما يمكن أن تقوم به إسرائيل اليوم توجيه ضربات جوية لبعض النقاط التابعة لإيران في سوريا، و حتى هذه الخطوة التي من الممكن أن تقوم بها إسرائيل ستكون محفوفة بالمخاطر؛ لأن قواعد الاشتباك باتت لصالح دمشق وحلفاؤها".

هل تُحضّر إسرائيل  لخيارات استثنائية؟

كما أشار الخبير بالشؤون الإسرائيلية لراديو روزنة إلى أن إسرائيل باتت اليوم أمام خيارين، وفق رأيه؛ الأول هو القبول بالوضع الراهن في سوريا، وعلى إسرائيل التعامل مع هذا الواقع و المعطيات الحالية على الأرض السورية، والتي كانت سببا في تزايد مستوى القلق الاستراتيجي لدى إسرائيل؛ حسب تعبيره.

وتابع "الخيار الثاني هو الدخول في حرب شاملة، بمعنى فتح جميع الجبهات مع السوري و الإيراني و حزب الله، و لا أعتقد ان إسرائيل ومن خلفها واشنطن ترغب بهذه الحرب حاليا، لأن الواقع العسكري الجديد يفرض على أعداء سوريا قراءة الوقائع جيدا و ما كان بالأمس بات اليوم مختلف تماما".

مضيفاً بقوله "الجيش السوري قوي و متماسك باعتراف قادة اسرائيل و باعتراف أهم مراكز الأبحاث في العالم، و بالتالي هذه حقيقة، فكيف إذا كان مع الجيش السوري قوات ايرانية فضلا عن حزب الله، اعتقد أن إسرائيل تدرك ذلك و تدرك النتائج جيدا".

هل حمت روسيا النفوذ الإيراني في دمشق؟

وحول تأثير تزويد روسيا لدمشق بمنظومة "S-300" على تمدد النفوذ الإيراني في سوريا، مما قد يعتبر أن ذلك حماية روسية لطهران، يشير الكاتب والمتخصص في الشأن الروسي "طه عبد الواحد" من خلال حديثه لراديو روزنة إلى أن روسيا لديها أوراق قوية تلعبها مع إيران، مثل الخروج من سوريا مقابل وساطة لتمرير الاتفاق النووي وتغيير الموقف الأميركي منه؛ وفق تعبيره.

ويضيف "المشكلة ليست بقدرة روسيا في التأثير على إيران، بل في أن إيران لن تقبل بأي شكل للحد من دورها في سوريا وتقليص وجودها، لذلك يبقى الملف الإيراني معضلة كبرى و "قنبلة" ستفجر أزمة بوجه الروس عاجلا أم آجلا في سوريا".

ويعتبر عبد الواحد أن التحركات الإيرانية في سوريا تجري خارج العلاقة مع روسيا والدور الروسي، بل أنها تجسد سعي الإيرانيين للسيطرة على مناطق قريبة من القواعد الأميركية والحقول النفطية وعلى مواقع ليست بعيدة عن العراق، حسب رأيه.

لافتاً في حديثه لروزنة بالقول أن التحركات الإيرانية في شمال وشرق سوريا ليست استقواء بروسيا، بل لتكون محاولة لتثبيت الوجود، ذلك أن بعض المعطيات وفق رؤيته تشي بدور روسي حاليا لإبعاد إيران وتقليص دورها في سوريا.

 ويضيف "ربما تبقي لها على مصالح اقتصادية ودينية ولمواجهة تلك الخطوات الروسية، لذا فيبدو أن إيران تحاول تأكيد تمسكها بالبقاء في سوريا، لاحظ أن الشرطة العسكرية الروسية منتشرة في معظم المناطق السورية التي استعاد النظام السيطرة عليها، وروسيا تدير كل شيء عمليا؛ بينما لم تحصل إيران على دور كهذا يساعدها في تثبيت وشرعنة وجودها".

بينما يقول بدوره لراديو روزنة الخبير بالشؤون الإسرائيلية "د.حسن مرهج" أن روسيا و إيران وسوريا حلفاء، و بالمنطق العسكري و الاستراتيجي لابد من التعاون بين الحلفاء، " روسيا زودت الجيش السوري بمنظومات صاروخية متطورة و أكدت روسيا بأن هذا الإجراء غير موجه ضد أحد و هو اجراء لحماية الأجواء السورية من أي اعتداء".

"وعلى ذلك نصل لنتيجة أن أي عدوان على سوريا هو عدوان على حلفائها، و بالتالي ستكون هذه المنظومات المتطورة حماية للإيراني و السوري و قواعدهم، و هذا حق مشروع لأي دولة في العالم، ولا يمكن لأحد أن يحدد خيارات الروس في سوريا؛ نحن امام محور متكامل و متماسك و قوي".