مواجهة أمريكية-روسية جديدة بسبب إيران..ما هي العواقب؟

RFI

تحليل سياسي ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ

بعدما أعلنت تقارير إعلامية أمريكية عزم إدارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب صياغة استراتيجية جديدة لإدارة الحرب في سوريا، ترمي من خلالها إلى إخراج روسيا وإيران من البلاد.

قابلت موسكو الخطوات التصعيدية الممكن اتخاذها من قبل واشنطن؛ بالتهديد والتحذير من فرض أية عقوبات أو خطوات سلبية قد توجه للوجود الروسي في سوريا.

حيث أكد نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية بالمجلس الفيدرالي الروسي، فلاديمير جاباروف، أن موسكو ستتخذ إجراءات جوابية في حال فرضت واشنطن عقوبات ضد الشركات الروسية المشاركة في إعادة إعمار سوريا.

وتنص خطة الاستراتيجية الأمريكية الجديدة على فرض واشنطن عقوبات على الشركات الروسية والإيرانية، المشاركة في إعادة إعمار المناطق السورية، وتتضمن كذلك بذل جملة من الجهود السياسية والدبلوماسية لإخراج إيران من سوريا، من خلال الضغط المالي عليها.

هل تريد الولايات المتحدة المشاركة في إعادة الإعمار؟

وفي حديث خاص لراديو روزنة قال طارق وهبي " الكاتب والباحث السياسي في العلاقات الدولية" أن الولايات المتحدة الامريكية لا ترى تحت إدارة ترامب إلا مكتسبات مادية فقط، وأيضاً سياسية متعلقة بأمن إسرائيل وبعد التطور بالعلاقات مع تركيا والإفراج عن القس الأمريكي؛ أصبح الأتراك يلعبون على التناقضات في الأزمة السورية.

وأضاف بأن "الأمريكان سيكونوا بالقرب من الأتراك لدعم مشاريع إحباط أي تقدم على الخط الروسي الإيراني وسنرى بعد الرابع من تشرين الثاني القادم، وهو دخول الحزمة الثانية من العقوبات على إيران، وكيف يستحضر الروس والصينين والأوروبيين للرد على القرار الأمريكي".

ويعتقد وهبي أن الولايات المتحدة ترغب بالمشاركة بإعمار سوريا، ولكن ضمن إطار خاص بهم وشركاتهم؛ وفق تعبيره، "هم سيتعاونون والأتراك لكي يساعدوا في إعمار الشمال الشرقي السوري ويكون ذلك ضمانة للأتراك بأن الكرد السوريين هم تحت إشرافهم وهم ضامنون لعدم الانفصال أو طرح أية إدارة ذاتية لهم".

وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتمد كثيراً على مقاربات استخباراتية ومراكز أبحاث محلية واقليمية تستمد حضورها من تمويل شرق أوسطي أو خليجي، وهذا ما يدفع الأمريكيين حسب تعبيره إلى محاربة كل من يقف أمام معرفتهم بالأمور.

"السياسة الوقائية هي السياسة الدائمة لدى الإدارة الامريكية، و روسيا تشكل هماً دولياً لواشنطن ولكنها أيضاً تشكل مصدر معلوماتي واسع للأمن الوقائي".

لماذا تضع إدارة ترامب كل ثقلها في الصراع مع روسيا بالملف السوري؟

المحلل السياسي والمتخصص بالشؤون الأمريكية "بسام سعيد إسحاق" قال في حديث لراديو روزنة أن التصعيد الأمريكي لا يندرج فقط ضمن سياق التصريحات والتقارير الإعلامية فقط، "يبدو أن الإدارة الجديدة بدأت تلتقط أنفاسها بعد بداية متخبطة بما يخص سياستها الخارجية عامة والسورية خاصة".

ويشير إسحاق إلى أنه وبعد استلام جيمس جيفري في شهر آب الماضي للملف السوري (بعد تعيينه مبعوثاً للشأن السوري) بدأت ملامح الاستراتيجية الأمريكية في سوريا تتبلور، وفق قوله، وأضاف بأن "الموقف الامريكي كما أعلنه جيفري يتميز بروح المجابهة تجاه إيران و روسيا، وهذا مقبول من شريحة واسعة من مؤيدي الرئيس ترامب".

من جانبه لفت الباحث في العلاقات الدولية "طارق وهبي" أن الدخول الأمريكي في الأزمة السورية هو ردة فعل واضحة لعدم تدخل إدارة أوباما في وضع حلول، معتبراً أنه لم يكن من إدارة ترامب إلا أن تقوم لتتفحص مدى تأثير القرار الأمريكي على الأحداث الداخلية والقرارات العسكرية وأكبر دليل هو القصف المشترك الأميركي البريطاني والفرنسي بعد المعلومات التي قدمتها الحكومة الفرنسية عبر جمعيات غير حكومية وثقت الإعتداء الكيماوي على الغوطة الشرقية، حسب تعبيره.

وتابع " بالإضافة إلى أن شرق سوريا وبالتحديد الحدود السورية العراقية تشكل هماً كبيراً بعد الانحسار الأمريكي من العراق".

ما موقف روسيا من الاستراتيجية الأمريكية؟

المحلل السياسي الروسي والمتخصص بشؤون الشرق الأوسط "أندريه اونتيكوف" اعتبر في حديثه لراديو روزنة أن ما يمكن أن تتخذه الولايات المتحدة في استراتيجيتها الجديدة هو أمر ليس بالجديد مشيراً إلى أن ذلك يندرج ضمن نطاق التصعيد المستمر من قبل الولايات المتحدة.

وأضاف "دون شك هذا شيء مؤسف أن يتم منع أي خطوة باتجاه إعادة الإعمار في سوريا من قبل الولايات المتحدة، وهذه تحركات غير مقبولة وغير صحيحة، وبالنسبة لروسيا ففي هذا الوقت تنتظر روسيا دعما لجهودها من أجل أن تعود سوريا لحياتها الطبيعية وضمان عودة اللاجئين وكل هذه التحركات الأمريكية تمنع ذلك".

وتبرز نقطة الخلاف الرئيسية بين واشنطن وموسكو حالياً حول مسألة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين إلى سوريا، حيث تصر الولايات المتحدة على أن الانتهاء من العملية السياسية بكاملها ومن ثم سيتم الانتقال إلى عملية إعادة الإعمار وإرجاع اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وهذا على عكس ما تريده موسكو التي تقول بأنه يمكن أن يتزامن كلاً من العملية السياسية و إعادة الإعمار وعودة اللاجئين إلى سوريا، ذلك وفق ما أفاد به اونتيكوف خلال حديثه لروزنة.

مضيفاً بأن ذلك "أمر غير مقبول بالنسبة لروسيا، وللأسف نشاهد أن الآراء السياسية أعلى من الآراء الانسانية داخل الإدارة الأمريكية، حيث كانت موسكو تتوقع دعم جهودها في إعادة الإعمار وعودة اللاجئين".

ويعتبر أونتيكوف أن إصرار الولايات المتحدة على أن تكون العملية السياسية أولا بأنها ما زالت مصرة على إبعاد بشار الأسد من رئاسة النظام بكل الوسائل و الاثمان، "لذلك هي تمنع أي تحرك روسي يصب في جهود إعادة الإعمار قبل الانتهاء من العملية السياسية بكاملها، وإذا فرضت أمريكا فعلا العقوبات فإن روسيا سترد على هذه العقوبات بالمثل".