هل تطوي الجامعة العربية "صفحة الماضي" مع الأسد؟

تحليل سياسي ١٩ أكتوبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ

بعد تجميد عضوية دمشق في الجامعة منذ أكثر من ست سنوات، ارتفع خلال الفترة الحالية زخم مطالبات بعض دول عربية عودة تفعيل مقعد دمشق واستلام النظام السوري لشغر هذا المقعد.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماعات مجلس الجامعة العربية في تشرين الثاني من العام 2011 تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها.

وتسعى كلا من دول العراق ومصر و الجزائر وتونس لإعادة عضوية دمشق في الجامعة العربية، وكشف مسؤول عراقي في تصريحات صحفية سابقة لوكالة المعلومة العراقية أن الدول الأربعة  يدعمون عودة عضوية دمشق إلى وضعها الطبيعي في الجامعة العربية، مشيراً بأن مصر هي اللاعب الأبرز في هذا الملف كونها حليف قوي مع روسيا وهي من تسيطر إداريا على الجامعة العربية.

بينما تسعى روسيا منذ العام الفائت إلى إنهاء تجميد عضوية دمشق في الجامعة، مبررة على حد تعبير وزير خارجيتها آنذاك إلى أن إبقاء دمشق بنظامها الحالي خارج هذه المنظومة "لا يساعد" جهود إحلال السلام.

هل تتحقق العودة القريبة إلى الجامعة العربية؟

المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية "جلال سلمي" اعتبر في حديث لراديو روزنة أن احتمالات عودة النظام السوري إلى تمثيل دمشق في الجامعة العربية بات في الوقت الراهن أمراً ممكناً، في ظل عملية التعويم الاقتصادي التي يمر بها حاليا النظام مع بعض الدول العربية.

ويضيف بالقول "هذا التعويم الاقتصادي يشير إلى بدء عمليات التبادل التجاري بين عدد من الدول العربية والنظام، وهذا يؤهله رويدا رويدا الذهاب للجامعة العربية، وكذلك هناك احتمال آخر يدفع باتجاه عودة النظام وذلك بالنظر إلى تغير العوامل الدولية، حيث أن روسيا تضغط في هذا الإطار، وكذلك هناك توافق شبه نسبي بين روسيا وعدد من الدول الإقليمية و الخليجية على إعادة تأهيل النظام".

ولفت سلمي خلال حديثه لروزنة أنه بات الآن لا توجد ممانعة من قبل كثير من الدول العربية لعودة تمثيل النظام في الجامعة العربية " الآن يمكن القول أن الأمور عادت إلى سابق عهدها تقريبا؛ بعد أن كان هناك 18 دولة وافقت على قرار تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية، لكن الأمور اختلفت الآن ضمن التغيرات الاقليمية التي حصلت خلال الفترة الماضية".

مشيراً إلى أنه في حال تم عرض الأمر على مجلس الجامعة وتم أخذ موافقة ثلثي الأعضاء على العودة فإن قرارا بإلغاء التجميد سيتم اتخاذه، واعتبر سلمي بأن النظام السوري  يحتاج العودة للجامعة من أجل كسب التعويم السياسي لأنه يحاول تثبيت اقدامه كقوة شرعية، معللا بأن اكتساب هذه القوة يعني أنه سيستطيع رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليه منذ عام 2012.

"هذا سيدعم موقف دمشق في التنسيق مع الدول العربية التي تسعى للدخول في إعادة إعمار سوريا وأيضا تنسيق اوسع بينه وبين الدول المستضيفة للاجئين السوريين وكل ذلك يندرج في محاولة العودة إلى ماكان عليه الوضع قبل عام 2011 على الصعيد الإقليمي على الأقل".

وكان الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى قال في تصريحات صحفية اليوم الجمعة و نقلتها قناة روسيا اليوم، أن سوريا كانت ولا تزال جزء من العالم العربي بالرغم من تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية، وفي حديثه حول آفاق استئناف عضوية سوريا في المنظمة قال موسى "إن سوريا من البداية وحتى النهاية هي دولة عربية. ولا يمكننا اعتبار سوريا دولة أجنبية. وإن مكان سوريا في العالم العربي".

موقف مصر ودورها في رفع تجميد العضوية

من جانبه يرى معتز صلاح الدين (الكاتب الصحفي المصري و رئيس حركة صوت مصر في الخارج) أن عودة دمشق للجامعة العربية تجد زخم كبير في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن عودة دمشق إلى الجامعة باتت ضرورية وفق ما باتت تتوافق عليه بعض من الدول العربية.

وقال صلاح الدين خلال حديثه لراديو روزنة  "سوريا دولة عربية محورية، وفي مصر هناك أكثر من نصف مليون سوري هم أصحاب ديار ولا تعتبرهم لاجئين وليسوا غرباء وهناك محبة تلقائية بيننا وبين الأشقاء السوريين، عودة سوريا مهمة في الوقت الذي يحصل فيه تغيير على الواقع الميداني السوري".

معتبراً أن الأسباب التي استندت لها الجامعة العربية في تجميد عضوية دمشق سابقا لم تعد موجودة، وفق قوله، ولفت في الوقت نفسه إلى أنه رغم غياب دمشق عن الجامعة العربية إلا أن الملف السوري بقي حاضرا ضمن أروقتها وفي اجتماعاتها دائما.

و بالمقاربة بين عودة دمشق إلى الجامعة العربية و موقف مصر الرسمي تجاه الملف السوري قال الكاتب الصحفي أن الموقف المصري يدعو للحفاظ على الأراضي السورية وضمان التسوية السياسية والحفاظ على وحدة التراب السوري، وهذا يتماهى مع ضرورة رفع تجميد عضوية مقعد دمشق في الجامعة العربية.

وختم الكاتب الصحفي المصري حديثه لراديو روزنة بالقول " أرى أن هناك توجه عربي ليس بالهيّن نحو عودة دمشق سواء بشكل علني أو غير علني".