بعد البراءة..هل "يُطيح" موظف نقابة الأطباء بالوزير؟

facebook

أخبار ٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
قال محام سوري لراديو روزنة أن الموظف الذي اتهمه وزير داخلية النظام السوري بالفساد، يمكن له رفع دعوى تشهير بحق الوزير بصفته وشخصه، في حين أشار مصدر إعلامي لروزنة بأن خلافات الوزراء فيما بينهم، هو الذي أدى إلى دعم أحد الوزراء لقضية الإفراج عن الموظف "نكاية" بالوزير الشعار.

وأثارت حادثة اتهام وزير الداخلية في حكومة النظام السوري "محمد الشعار"؛ لموظف في نقابة أطباء حلب بالفساد وتقاضي الرشوة، الكثير من الانتقادات والسخرية على مواقع التواصل الإجتماعي بعدما ثبت قضائياً أن الموظف المتهم بريء ولم يكن يتقاضى مبالغ مالية بشكل غير قانوني.

وأمر وزير الداخلية أحد الضباط المرافقين له خلال جولته يوم الإثنين الفائت على فرع إدارة المرور بمدينة حلب، بسجن مندوب نقابة الأطباء؛ بعد اتهامه بتقاضي رشوة بقيمة " 50 ليرة"، لتسهيل مرور كل معاملة.

إلا أن المحامي العام الأول في حلب أطلق سراح الموظف المتهم بالفساد، يوم أمس الأربعاء، لعدم وجود سبب لتوقيفه، وفق ما أوردت مواقع إخبارية محلية، و قام المحامي العام الأول بتبرئة مندوب نقابة الأطباء من تهمة الفساد المتعلقة بأخذ خمسين ليرة زيادة عن كل تقرير طبي يمنحه للموظفين.

واستند بقراره على التعميم الصادر من نقيب أطباء سوريا والذي يسمح لمندوبي فروع نقابة الأطباء في المحافظات بتقاضي هامش ربح لا يتجاوز الـ 15 بالمئة على التسعيرة الرسمية لكل تقرير طبي يبيعه للمراجعين.
 
 
 
 

حقيقة الأمر تُبيّن أن الموظف لم يكن يتقاضى رشوة من المراجعين، فالمعتمد المنوب من قبل نقابة الأطباء؛ والذي اتهمه الشعار بالفساد لتقاضيه 50 ليرة، يحق له تقاضي 82 ليرة زائدة عن كل تقرير طبي، مع العلم أن سعر التقرير الطبي لدى النقابة يبلغ 550 ليرة.

مصدر إعلامي في مدينة حلب قال لراديو روزنة تعليقاً على حادثة موظف نقابة الأطباء والإفراج عنه، بأن خلافات الوزراء فيما بينهم، هو الذي أدى إلى دعم أحد الوزراء لقضية الإفراج عن الموظف "نكاية" بالوزير الشعار، ولما كانت مسألة الإفراج عنه تمت بهذه السرعة.

ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه؛ أنه وفضلاً عن خلاف الوزراء، فقد تدخل أيضاً نقيب أطباء حلب بكل ما يملكه من علاقات لتوضيح الإساءة القانونية التي قام بها محمد الشعار، وقال "لولا العلاقة القوية بين نقيب الأطباء و المحامي العام الأول في حلب، لكان موظف النقابة الآن في "خبر كان" ولن يخرج من السجن إلا بقدرة قادر ولو كان مظلوماً"، متسائلاً "هل يستطيع القضاء في سوريا بكل هذه السرعة والنزاهة والاستقلالية أن يكسر كلام الوزير؟".  

 


دعوى تشهير على الشعار؟

المحامي فراس حاج يحيى قال في حديث لراديو روزنة أن موظف نقابة الأطباء يمكن له رفع دعوى تشهير بحق الوزير بصفته وشخصه.

ويفند حاج يحيى المواد المتعلقة بالتحقير والذم والقدح في قانون العقوبات السوري "في قانون العقوبات المواد المتعلقة بالتحقير هي : 373،374، والمتعلقة بالذم هي : 375 ، 376 ، 377، والمواد المتعلقة بالقدح هي: 378، أما المادة 379 فهي تتناول حالة مشتركة بين جريمتي الذم والقدح، وتتعلق بجواز المحكمة الناظرة بالدعوى أن تأمر بنشر الحكم الصادر بجريمتي القدح والذم، لأسباب من ضمنها رد اعتبار الجهة الواقع عليها أحد أفعال القدح والذم".

اقرأ أيضاً..السوريون يُجمعون على "مؤازرة" الفاسد ضد الوزير

ويشير مدير التجمع الحقوقي السوري إلى أن ورود النصوص المتعلقة بالقدح والذم تحت باب "الجرائم الواقعة على السلطة العامة" فهو يعني حصر هذه المواد بوقوعها على أشخاص معينين يتمتعون بالسلطة العامة، كأفراد أو جهات رسمية، حيث أن المشرع جعل من وقوع هذه الأفعال على الأشخاص أو الجهات العامة ظرفاً مشدداً للفعل وبالتالي ينعكس هذا الظرف المشدد على مقدار العقوبة الواجبة.

ويضيف بالقول "عملياً لن يجرء الموظف على محاكمة الوزير وقانونياً لا يتيح له الدستور السوري، ذلك لأنه ينص على أن "رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولين أمام رئيس الجمهورية، وهو من يحق له إحالتهم إلى المحاكمة".

ويعتبر حاج يحيى أن هذه الحادثة ليست أكثر من تهريج واستعراض ساذج و مكشوف أمام الكاميرات، في الوقت الذي أزكم فساد حكومة النظام أنوف السوريين، والتي باتت تعرف باسم "حكومة الرولكس" نسبة للساعة التي ظهرت بيد رئيس وزراء النظام؛ بالوقت الذي يكافح ملايين السوريين البسطاء لايجاد لقمة عيشهم.

هل يستقيل الشعار من منصبه؟

وبعد الإفراج عن مندوب نقابة الأطباء يوم أمس وتبيان الإساءة التي صدرت عن محمد الشعار الوزير في حكومة النظام السوري بحق الموظف، طالب سوريون عبر مواقع التواصل الإجتماعي، الشعار بالاعتذار عما بدر منه تجاه الموظف الذي ارتكب بحقه التشهير العلني.

وقال السفير السابق للنظام السوري في الأردن؛ بهجت سليمان، "على وزير الداخلية، أن يمتلك الشجاعة ليعتذر من موظف حلب، بعد أن أساء إليه و شهّر به".

وهنا يجدر التساؤل حول إمكانية صدور قرار بالإقالة للوزير أو حتى أن يعلن الشعار بنفسه قرار استقالته، وسط ادعاء النظام السوري باتباع توجهات رئيس النظام السوري  بشار الأسد والذي أطلق في شهر حزيران من العام الفائت المشروع الوطني للإصلاح الإداري، وذلك خلال ترؤسه لإحدى جلسات مجلس الوزراء في دمشق.

قد يهمك..سوريون يستهجنون قرار "إذن السفر" من شعب التجنيد 

وفي حالات أقل شأناً مما تسبب به الشعار، قدم وزراء في دول أخرى استقالاتهم لأسباب مختلفة لا تكاد تقارن بما فعله الوزير في حكومة النظام، حيث قدم وزير التنمية البريطاني "مايكل بيتس" استقالته في نهاية شهر كانون الثاني من العام الحالي بسبب تأخره 60 ثانية فقط عن جلسة استماع إلى البرلمان البريطاني.

كما استقال وزير البيئة الفرنسي نيكولا أولو في شهر آب الماضي خلال مقابلة إذاعية كانت تبث مباشرة على الهواء بسبب سلسلة من الإحباطات التي واجهته خلال محاولاته للتعامل مع التغير المناخي، مضيفا أنه يشعر "بالوحدة" في الحكومة.

بينما قدم وزير النقل الياباني نارياكي ناكاياما استقالته في فترة سابقة بسبب خطأ في التصريحات فقط، فيما قدّم وزير الطاقة والتغيّر المناخي البريطاني كريس هون استقالته بعدما تم اكتشاف استخدامه اسم زوجته بمخالفة سرعة بحقه، هرباً من تعرّضه لعقوبة حظر قيادة السيارة.