القامشلي مدينة سورية بناها الفرنسيون

تحقيقات ٠٧ أغسطس ٢٠١٥ |آختين أسعد

تقع مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، بمحاذاة مدينة نصيبين، حتى أن البعض يعتبر المدينتين منطقة واحدة، قسمت إلى اثتنتين، لقربهما من بعضهما.

 

اختلفت تسميات المدينة واختلف الباحثون، على أصل كلمة القامشلي ومعناها،  وكثرت التسميات التي تطلق على هذه المدينة، مثل: "القامشلي، قامشلو، قاميشلي، قامشلية وكيومشلي"، وجاء اختلافُ الأسماء، من تعدد المكونات التي سكنت المدينة، من كرد وعرب وسريان وآشور وكذلك يهود. 

أكثر الروايات تداولاً، حول تسمية القامشلي، تعود لكلمة "قاميش" بالتركية، والتي تعني القصب، وتشتهر القامشلي بهذه النبتة، إلا أن الكاتب الكردي أحمد موسى، يختلف مع هذه الرواية، ويقول إن تسميتها فرنسية. 

ويوضح موسى: "النظرية الصحيحة للتسمية برأيي أنا هي كلمة فرنسية، كيو مشلي أو الجاموس، ومدينة القامشلي تشتهر بتربية الجاموس". 

حديثة العهد 

مدينة القامشلي السورية، حديثة، لا يتجاوز عمرها القرن الواحد، وليست تاريخية، إلا أنها أخذت أهميتها من موقعها الجغرافي، الذي يربط بين ميردين التركية، وحلب السورية، والموصل العراقية، وقد تكون بنيت أساساً لهذا الغرض، بحسب فارس عثمان مدرس التاريخ في القامشلي. 

ويوضح عثمان: "يعود تاريخ بناء القامشلي للعام 1926 من القرن المنصرم، بأمر من السلطات الفرنسية التي خسرت معركة بياندور، فتراجعت إلى موقع قرية تل كرو ووجدوا أن هذا الموقع ملائم لبناء مدينة". 

 

الرصيد البشري المنوع 

بلغ عدد سكان مدينة القامشلي 300 ألف نسمة، بحسب إحصاء في تسعينات القرن الماضي، وسكنها السريان الأرثذوكس والكاثوليك واليهود والعرب والكرد والآشور، إلا أن الكاثوليك هم أول من سكنها، لأنهم رافقوا الفرنسين كمترجمين، بحسب قارس عثمان، الذي يؤكد أن من أهم الأحياء في المدينة كان حي اليهود، متابعاً: "اليهود بنو حياً خاصاً بهم اعتبر من أهم أحياء القامشلي، لأنه وقع على ضفة نهر الجقجق، وكذلك كان هذا الحي سوقاً تجارياً". 

مدينة القامشلي توسعت كثيراً عن بنائها الأول، وبنيت فيها أحياء جديدة، من أهمها الهلالية والغربية وحي الطي، وتبلغ مساحة المدينة دون نواحيها 38 كم2، ويتبعها عدد كبير من القرى، وتطورت كثيراً في كافة المجالات، بسبب تنوع مكوناتها السكانية، ويتردد كثيراً عن القامشلي أنها باريس الصغرى، لكن فارس عثمان لا يؤكد ما إذا كان تخطيطها الأول، هو نفس تخطيط باريس، لعدم وجود وثائق تثبت ذلك. 

وحول ذلك يقول: "سميت بباريس سوريا لأن من بناها ضابط فرنسي، ويقال إنها خططت على غرار باريس، وأدى تنوع السكان فيها إلى تطور في كافة المجالات خاصة الصناعية، وكانت مركزاً تجارياً وزراعياً، وأهم المزارعين في سوريا هم من القامشلي".