في طلبٍ تعجيزي ... قاض يطلب من مدّع إثبات أن "البلاد تعيشُ حالة حرب"

السويداء
القصص ٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ |هشام الخطيب

في حادثة غريبة، طلبَ أحد قضاةِ محافظة "السويداء" قبل أيام من شاب (ر. م.) متقدمٍ بدعوى، تقديمَ ما يُثبت رسمياً أن "البلاد تعيشُ حالة حرب"، فيما اعتبرهُ محامي الشاب طلباً محال تحقيقه، بعد طلباتٍ أخرى "تعجيزية" استمرت على مدار عدة جلسات.

وكان "ر. م." (40 عاماً) رفعَ دعوةً قضائية العام الماضي، بعد أن أصبح المعيلَ الوحيد لعائلته، إثر فقدانِ أخيه منذ ما يزيد عن خمس سنوات، حيث تقدم بالدعوة، لإقرار وفاة أخيه المفقود، للحيلولة دون الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية.

وقرر الشاب تقديمَ الدعوة، بعد أن تم إيقافه قبل نحو عامٍ، على أحد الحواجز العسكرية التابعة لقوات النظام، على طريق "دمشق السويداء"، بهدفِ سوقه للخدمة الإلزامية، على الرغم من محاولاته المتكررة إقناعهم، بأنه المعيل الوحيد والابن الوحيد المتبقي لوالدته.

وفي الجلسة الأولى من المحاكمة، طلب القاضي من الشاب، إحضار عددٍ من أبناء قريته، ليكونوا شهوداً على اختفاء أخ الشباب منذ أكثر من خمس سنوات.

وبعد تحقيق مطالب الجلسة الأولى، تفاجئ الشاب ومحاميه ومن معه من الشهود، عندما طلب القاضي منه، تقديم إثبات "أن البلاد تعيش حالة حرب" بطريقة رسمية، وسط حالة من الذهول أصابت الجميع، لاستحالة تحقيق المطلب.من جهته، قال أحد المحامين في السويداء، والذي رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، إن "طلب القاضي تعسفي ومن المحال تنفيذه".

ونصَّ قانون الأحوال الشخصية السوري في المادة 205 على أنّ الفقدان ينتهي بعودة المفقود أو بموته أو بالحكم باعتباره ميتاً عند بلوغه الثمانين من العمر، أما إذا كان فقده بسبب عمليات حربية أو حالات مماثلة لها مما يغلب معه الهلاك فإنه يجوز الحكم بموته بعد أربع سنوات من تاريخ فقده.

ويواصل الشاب، المسؤول عن أمه وزوجته وأطفال، خدمته العسكرية الإلزامية مع انتظار مواصلة الجلسات القضائية للبت في طلبه إقرار أخيه متوفياً، وسط انعدام الأفق بحلٍ قريب.