حوار خاص مع أول محامي في سوريا يتجرأ و يقاضي المعفشين.. ماذا قال؟

alfayha

القصص ١٩ يوليو ٢٠١٨

أعرب المحامي أيمن شيب الدين، وهو أول من أوصل ظاهرة "التعفيش" في سوريا إلى القضاء، لـ روزنة، عن أمله في تصدي القضاء لمن يقوم بـ "التعفيش"، (سرقة وبيع الأثاث المسروق)، متسائلاً "كيف لا يفسد الفرد إن كانت الدّولة غارقة حتّى رأسها بالفساد".


وأضاف المحامي شيب الدين، أن "النّكبة الهائلة الحالّة بالسوريين، والتّرك الدّولي الإنساني لهم، جعلهم كالذئاب في مُواجهة بعضهم البعض، ومن أحد تداعيات تلك النّكبة على السّوريين هو تداعي الأخلاق وانحطاطها وتجلى ذلك بالتعفيش".

وعن فتح أسواق بيع الأثاث "المعفش" في السويداء، قال شيب الدين (وهو من أبناء السويداء) "كنَّا نستهجن جداً هذا الانحطاط وهذا التّردي وهذه الجريمة العلنيّة، وكيف يُسمح بالتّجارة بها علناً إلى أن حلت لعنتها على السويداء بعد بدء ما يعرف بمعركة الجنوب".

وتقدم المحامي شيب الدين في الـ 9 من تموز الجاري، بإخبار للنائب العام حول "التعفيش"، وورد بالإخبار أن "التعفيش يصنف ضمن أفعال السرقة زمن الاضطرابات والحرب، وتصريف مال مسروق، والفتنة، الواردة في قانون العقوبات العام السوري في المواد (220، 298، 627).

اقرأ أيضاً: هل تبدأ محاسبة مجرمي "التعفيش" من السويداء؟

ظاهرة "التعفيش" مدعاة لتوسيع الشرخ الاجتماعي والأهلي

ولفت شيب الدين إلى أن "التّعفيش جريمة مُكتملة الأركان وخطيرة على المُجتمع والسّلم الأهلي من حيث آثارها وعلنيّة ارتكابها على مرأى الضّابطة العدليّة التي لا تُحرّك ساكناً حِيالها، الأمر الذي يُؤدّي إلى توسيع الشّرخ الاجتماعي والأهلي بين المُحافظتين الجّارتين".

وانتشرت في الأسابيع الأخيرة، في السويداء أسواق لبيع الأثاث المسروق الذي عمل على "تعفيشه" من بلدات ريف درعا (المجاورة للسويداء) عناصر من جيش النظام السوري ومجموعات مقاتلة موالية، منذ انطلاق عمليات جيش النظام العسكرية في تلك المناطق في الـ 19 من حزيران الماضي.

ولقيت عمليات بيع "التعفيش" في السويداء رفضاً من أغلبية الأهالي ومن مشيخة العقل وحركة (رجال الكرامة)، كما أطلق ناشطون من السويداء حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة شراء المواد "المعفشة" عبر وسوم أبرزها: #ما_رح_اشتريه_صاحبه_عم_يبكي_عليه، #لا_للتعفيش، #لا_تكون_شريك_وتشتري_تعفيش.

اقرأ أيضاً: غوطة البلد في سوق ضاحية الأسد!

القضاء السوري لا يحظى واقعياً بالاستقلال

وأشار المحامي شيب الدين إلى أن "القضاء في سوريا لا يحظى واقعياً بالاستقلال المنصوص عنه دستورياً مع التّنويه بأنّهُ ثمّة مواد في الدّستور تُقيّد ذلك الفصل بين السّلطات".

ورداً على سؤال حول إمكانية انسحاب ما قام به المحامي شيب الدين على باقي المحامين، قال شيب الدين إن "محامون كثر في السويداء مجمعون على رفض ظاهرة التعفيش وهناك نقاشات يومية بين المحامين في كيفية التصدي لتلك الظاهرة".

وأضاف "آمل من جميع الزُملاء على مستوى سوريا عُموماً، أن يُمارسوا دورهم القانوني في هذا الصّدد، في تفعيل القانون حيال تلك الظاهرة الجُرميّة".

المحاولة فردية وستميع بطلبات تعجيزية يطلبها القضاء من المحامي

وسبق أن سالت روزنة المحامي عارف الشعال حول رأيه القانوني بخطوة المحامي شيب الدين، وقال إن "محاولة المحامي أيمن فردية من شخص وطني ولكنها لا ترقى لأن تمتد لباقي المحامين في محافظة السويداء نفسها وليس باقي المحافظات".

قد يهمك: قوات روسية تعتقل عناصر موالين للنظام خلال عمليات "تعفيش" (فيديو)

وأضاف أنه "نظرياً يجب على النيابة العامة التحقيق بالموضوع وإحالة الإخبار لقسم الشرطة المختص أو الأمن الجنائي وهناك سيتم تمييع الموضوع على الأغلب بطلبات تعجيزية من المحامي كطلب الأسماء الثلاثية والأدلة وغيرها".

ولفت إلى أنه "على اعتبار أن الفاعلين عساكر فسيتم إحالة الموضوع للقضاء العسكري وهناك سيموت إذا لم توافق الأركان على ملاحقته".

يشار إلى أن ظاهرة "التعفيش" انتشرت في جميع المناطق التي سيطر عليها جيش النظام، والمناطق التي غادرها أهلها هرباً من الاجتياحات العسكرية وأبرزها حلب والغوطة الشرقية.

كما جرت عمليات "تعفيش" على يد عناصر من "الجيش السوري الحر" بعد سيطرتهم على عفرين شمال حلب في آذار الماضي.

قد يهمك: جيش النظام يبدأ "التعفيش" بحلب.. والأسد يعترف

وجاءت *كلمة تعفيش من "العفش" أي أثاث المنزل، وهي مصطلح أطلق على عمليات سرقة أثاث منازل تركها أصحابها بسب الحرب الدائرة، وبيعها في مناطق آمنة.