المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب.. قانونيتها وحدودها وإحتمالات خرقها

القصص ١١ أكتوبر ٢٠١٨ |أحمد نذير

مع إعلان تركيا إقامة منطقة "منزوعة السلاح" في إدلب تنفيذاً لاتفاق "سوتشي"، تظهر تساؤلات حول ماهية تلك المنطقة ومشروعية تطبيقها في إطار القانون الدولي، وكذلك حول إمكانية اعتبار اتفاق سوتشي "معاهدة دولية".


وقال الدكتور في القانون الدولي، حسام أبو صالح لـ روزنة، اليوم الخميس، إن "إقامة منطقة منزوعة السلاح هو عبارة عن إجراء أمني مؤقت يتم تنفيذاً لمعاهدة دولية غايتها إبعاد النزاع المسلح بين الأطراف".

وأوضح أن "المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب تمت وفق معاهدة دولية بين تركيا وروسيا في سوتشي، بموافقة ضمنية أو صريحة من النظام السوري والمعارضة".

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت أمس الأربعاء، عن إقامة منزوعة السلاح في إدلب بعد استكمال عملية سحب الأسلحة الثقيلة من خط التماس في المحافظة بموجب اتفاق سوتشي، مشيرةً إلى أنها تواصل أنشطتها الرامية لإرساء السلام الدائم والمستدام في إدلب.
 

وأشار أبو صالح إلى أنه "على الرغم من عدم توقيع النظام السوري على الاتفاق في سوتشي (المعاهدة) إلا أنه ملزم به على اعتبار أن مسؤولي النظام رحبوا صراحة بالاتفاق"، لافتاً إلى أن "الإشكالية القانونية في المنطقة منزوعة السلاح في إدلب هي عدم وجود قوات حيادية تفرض رقابتها، وبالتالي إمكانية الخرق من قبل أحد الأطراف وبخاصة النظام السوري قائم في أي وقت".

وأردف أن "هذه الإشكالية غير موجودة في المناطق منزوعة السلاح التي تدعمها قرارات من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي يمكن أن تتواجد قوات أممية حينها لمراقبة المنطقة"، إذ تنتشر مناطق منزوعة السلاح بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية بموجب اتفاقات تم التوصل إليها بعد عام 1948.

وفي الـ 17 من أيلول الماضي اتفق الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائهما في "سوتشي" على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين أراضي سيطرة النظام السوري وفصائل المعارضة في إدلب شمال غرب سوريا.

ونص الاتفاق على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كيلومتراً على خطوط التماس بين قوات النظام والمعارضة عند أطراف إدلب وأجزاء من ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بحلول 15 تشرين أول الجاري.

اقرأ أيضاً: ماذا تنتظر تركيا من إتفاق إدلب؟

وتمتد المنطقة منزوعة السلاح، بحسب قياديين من الجيش الحر (فضلا عدم كشف اسميهما) في حديث لـ روزنة، من مدينة جسر الشغور جنوب غرب إدلب حتّى عندان شمال حلب وصولاً إلى مورك في ريف حماة الشمالي بطول نحو 90 كيلو متر وعمق نحو 17 كيلو من جانبي المعارضة والنظام.

كما ستخضع مدن وبلدات (حلفايا، الزوار، طيبة الامام والمصاصنة) شمال غرب حماة لسيطرة الشرطة العسكرية الروسية، وستبعد قوات النظام عنها، فيما ستكون مدن وبلدات (كفرزيتا، مورك، اللطامنة، وكفرنبودة) تحت سيطرة القوات التركية، وفق القياديان.

وتعرف المناطق المنزوعة السلاح أو العازلة بأنها المناطق التي يحظر فيها وجود أي مقاتلين أو أسلحة أو معدات أو مرافق عسكرية ولا يجوز أن تنطلق منها أي أعمال أو نشاطات عدوانية تساند أو ترتبط بالعمليات العسكرية.

يشار إلى أن اتفاق "سوتشي" بين تركيا وروسيا، جنَّب محافظة إدلب هجوماً محتملاً كان يهدد النظام السوري بشنِّه بغية السيطرة على المحافظة، التي يعيش فيها أكثر من 3.5 مليون مدنياً معظمهم نازحون ومهجرون من مختلف الأراضي السورية.