فتوى الزواج في أوروبا.. "يلي إيدو بالمي مو متل الإيدو بالنار"

al_watan

القصص ٠٦ نوفمبر ٢٠١٨ |أحمد نذير

أثارت الفتوى الصادرة عن "المجلس الإسلامي السوري" حول منع الشباب السوريين من الزواج من نساء كتابيات" في بلاد غير مسلمة، جدلاً واسعاً، بين مؤيد ورافض وداعٍ إلى تسهيل أمور الزواج وخفض تكاليفه.


من السويد، استطلعت مراسلة روزنة تاليا مصطفى آراء سوريين هناك حول الفتوى، إذ أعرب عدد منهم عن رفضه للفتوى وقالوا إنها "اجتهاد شخصي ومنع للحرية وتضيق على الرجل المسلم وتدفعه للجوء إلى طرق غير شرعية".

(السويد-مراسلة روزنة. آراء سوريين بالفتوى)
 
واعتبر سوريون آخرون، أن الفتيات السوريات في أوروبا تصعب أمور الزواج، ووصف أحدهم الفتوى بـ "المستفزة"، فيما قال آخر إن "الفتوى منطقية ويجب اختيار الفتاة ذات الخلق كما قال الحديث الشريف، (فاظفر بذات الدين تربت يداك)".

ومن ألمانيا قال عادل باذنجكي (سوري يعيش في أوروبا منذ 3 سنوات) لمراسل روزنة في ألمانيا وليد صوان إن "المجلس الإسلامي السوري يزيد بهذه الفتوى من اتساع الفجوة بين الشباب السوريين في أوروبا وبين رجال الدين".

وأضاف "نحن بحاجة لأشخاص أقرب لفهم واقعنا ومعايشته أكثر من حاجتنا لفتاوى عابرة للقارات ونحن أحوج لإشهار أن الأصل في الأشياء الإباحة، أكثر من الحاجة إلى تقليل مساحة الحلال في بلاد تكاد تكون منفتحة على كل شيء تقريباً".

اقرأ أيضاً: العمال السوريون في تركيا.. ماكينات لا تهدأ وأجور لا تسد الظمأ

في حين، دعا عبد الله الجميلي (سوري يعيش في أوروبا) إلى "ترك الفتوى بهذا الأمر للهيئات الإسلامية في أوروبا ومجلس الفتوى الأوروبي لأن باستطاعتها تحديد الظروف الخاصة التي تنسجم مع قوانين الاتحاد الأوروبي".

وكان المجلس الإسلامي السوري، الذي تأسس في إسطنبول عام 2014، ويضم فقهاء ومشايخ يدعمون الثورة السورية، أصدر قبل عدة أيام فتوىً قال فيها إن "شروط إباحة الزواج من كتابيات في ديار الكفر غير متوفرة غالباً مع غلبة المفاسد والأخطار".

"ويلزم الشباب المسلم أن يسعى إلى الزواج من النساء المسلمات المقيمات في تلك البلاد فهو أتقى لله وأحفظ للدين والأسرة من الضياع"، وفق الفتوى.

محامي: الأجدى بالمجلس أن يبعث بنصيحة تدفع لتسهيل زواج الشباب السوريين

المحامي عروة السوسي (يعيش في ألمانيا منذ نحو سنتين) قال لروزنة إن "زواج سوريين من نساء أوروبيات ليس بالظاهرة المنتشرة وإنما هناك حالات قليلة في كل مدينة"، مشيراً إلى أن "صعوبة إيجاد زوجة مسلمة في أوروبا قد تدفع
بعض السوريين إلى الزواج من أوروبيات".

وأضاف أنه "في أوروبا لا يوجد شيء اسمه القوامة للرجل فالعلاقة الزوجية هناك تخضع للقانون الذي يؤمِّن المساواة بين المرأة والرجل في مختلف مناحي الحياة".
 
(المحامي عروة السوسي)
 
وأشار إلى أن الأفضل للمجلس السوري للإفتاء كان ألا يصدروا هذه الفتوى بل يوجهون نصيحةً للسوريين في أوروبا بان يسهِّلوا أمور الزواج.

كما تباينت آراء السوريين على صفحات التواصل الاجتماعي حول الفتوى، إذ خاطب صاحب حساب (Hodba Khalaf) على فيسبوك، المجلس قائلاً " والله اللي إيدو بالمي مو متل اللي إيدو بالنار يا فخامة المشايخ.. يا ريت كل حدا فيكون يحتفظ برأيه لنفسو أحسن قبل ما تنظروا علينا".

 (Fuad Abo Hatab)قال إن "غالبية الشباب السوريين في أوروبا يبحثون عن فتاة سورية للزواج ، و لكن المهور العالية تدفعهم للإحجام عن ذلك والتزوج من أوروبية، البعض يبحث عن الجنسية و لكنهم قلة".
 

 
في وقت، وصف ((Ahmad M. Shaban الشيوخ الذين أصدروا الفتوى بـ "النهفة" وتابع "بحضي سادتي الشيوخ عليهن كل نهفة بتصرع يلي بيسمعهن بيفكر الأوروبيات والغير مسلمات (على حد تعبيرهن) واقفين طوابير ت يسرقوا شباب البلد وولادهن، خيي نحن يقبلو فينا جماعتنا وبعدين منتفاهم عالباقي".

Noura Bazerbashi)) علَّقت "المشايخ لم يحرموا بالفتوى الزواج من الكتابيات، وانما قوموا مفهوم الزواج بشروط استناداً للنص القرآني".

قد يهمك: بعد تسونامي "ريتا" و"التحرش".. الشيخ الشَّعال يعلن موقفه!

وجاء في الفتوى الصادرة عن "المجلس الإسلامي السوري" أن الزواج من المرأة الكتابية فقد منع كثير من أهل العلم لما يترتب عليه من أضرار بالغة على الأسرة المسلمة ومنها:

1- فقدان الولاية على الزوجة والعائلة وعدم تمكن الزوج من القيام عليهم بسبب الخضوع لقوانين تلك البلاد التي تفرض عليه قوانين وأحكاماً تخالف الشرع وتمنعه من التصرف في أسرته وتربيتها بما يوافق الأحكام الشرعية لاسيما في أحكام الأسرة والطلاق والحضانة ونحوها.

2- الخشية على ذرية المسلم ان ينشؤوا على غير دين الإسلام أو أن يتربوا على غير الأخلاق الإسلامية والعادات السوية والتعود على الأوضاع الاجتماعية والتأثر بما تتضمنه بيئتها التعليمية من مخالفات شرعية.

3- ما يعود به هذا الزواج من أضرار على المسلمين ومن أشد الضرر انتشار الزواج من غير المسلمات والعزوف على الزواج منهن.

ويحرم الدين الإسلامي من زواج المرأة المسلمة برجل غير مسلم مطلقاً، في حين يباح للرجل المسلم الزواج بامرأة من أهل الكتاب (مسيحية أو يهودية)، مع تفضيل الزواج بمسلمة.

يشار إلى أن مئات آلاف السوريين هاجروا إلى أوروبا منذ 2011، فراراً من الحرب الدائرة وملاحقة أجهزة أمن النظام السوري، وتفادياً للالتحاق الخدمة في جيش النظام السوري، ويعيشون كلاجئين في دول أوروبية بينها ألمانيا والسويد والنمسا.
:الكلمات المفتاحية